والمكذبين . وهي انما تنشأ بوسيلة عالم العقل بسبب فقدان المعارف والكمالات العقليّة اما بانكارها وجحودها ، أو بالحرمان عنها بعد ادراكها والشوق إليها بحسب حصول اضدادها بالجهل المركب وفقدان القوة الهيولانيّة وحصول فعليّة الشيطنة والاعوجاج ورسوخ العقائد الباطلة في الوهم وهي مؤلمة جدا .
واما النقص بحسب العزيزة فلا ألم بسبه بل هي بمنزلة الموت والزمانة في الأعضاء من غير شعور بمولم وكلاهما مشتركان في عدم الانجبار . الا ان البلاهة أدنى الخلاص من فطانة بتراء . فالعذاب لهؤلاء عظيم ولأولئك أليم ونار محسوسة لهم ولأهل الكبائر على قدر اعمالهم . وهي انما تنشأ بتبعيّة هذه النشأة الدنياوية بسبب فقدان متاعها بعد حصول الألف له والتعلق به والاخلاد إليه وارتكاب الأعمال السيئة والأقوال الكاذبة والاخلاق الردية . فان النفس بسبب ذلك تنشئ في عالمها صورا مؤذية مناسبة لها من الحيات والعقارب والسموم واليحموم وغيرها ، فتتأذى بها ولا تقدر على عدم انشائها . كما انها إذا اصابتها في الدنيا مصيبة فكلما يخطر ببالها اغتمت بها وتأذت ولا يمكنها ان لا يخطرها ولكنها في الدنيا تغفل عنها أحيانا بسبب الشواغل بخلاف الآخرة فإنها لا تغفل عنها لعدم الشاغل وصفاء المحل وقوته وصيرورة القوى كلها قوة واحدة ، ذات تخيّل ، فلا يزال يريد ما لا يجده ويشتهى ما يضره ويفعل ما يكرهه ويختار ما يعذبه ويهرب عما يصحبه قائلا :
« يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ »
« 1 » .
الا ان هذه الهيئات لما كانت غريبة من جوهر النفس وكذا ما يلزمها ، فلا يبعدان تزول في مدة من الدهر متفاوتة حسب تفاوت العلائق في رسوخها وضعفها وكثرتها وقلتها - ان شاء اللّه فيخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من الايمان
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ
هامش
( 1 ) - س 43 ، ى 37 .