تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
النار بعدل اللّه وينزلون فيهما بالأعمال ويخلدون فيهما بالنيات فيأخذ الألم جزاء العقوبة موازيا لمدة العمر في التنزل في الدنيا فإذا فرغ الأمد جعل لهم نعيم في الدار التي يخلدون فيها بحيث انّهم لو دخلوا الجنّة تألموا لعدم موافقة الطبع الّذي جبلوا عليه فهم يتلذذون بما هم فيه من نار وزمهرير وما فيها من لذع الحيات والعقارب كما يلتذ أهل الجنّة بالظلال والنور ولثم الحسان من الحور ، لأن طبائعهم تقتضى ذلك الا ترى - الجعل - على طبيعة يتضرر بريح الورد ويلتذ بالنتن ، والمحرور من الانسان يتألم بريح المسك فاللذات تابعة للملائم والآلام تابعة لعدمه . . . » . وقال آخر : « انهم إذا تعودوا بالعذاب ، بعد مضى الأحقاب ألفوه ولم يتعذبوا بشدته . بعد طول مدته ولم يتألموا به وان عظم . ثم آل امر هم إلى أن يتلذذوا به ويستعذبوه حتى لو - هب - عليهم نسيم من الجنّة استكرهوه وتعذبوا به كالجعل وتاذيه برائحة الورد لتألفه بنتن الأرواث والقاذورات » .

فصل قال بعض « 1 » أهل التحقيق : « ان النظام الدنيا لا ينصلح الا بنفوس غليظة وقلوب قاسية

فلو كان الناس كلهم سعداء بنفوس خائفة من عذاب اللّه خاشية ، لاختل النظام بعدم القائمين بعمارة هذه الدار من النفوس الغلاظ كالفراعنة والدجاجلة
هامش
- قوله : وقال آخر . . . والقائل هو الشيخ المحقق والعارف الكامل المولى عبد الرزاق الكاشاني « قدّس سرّه » في شرحه على كتاب الفصوص . . . نسخهء خطى ملكي اينجانب ص 189 . ( 1 ) - قوله : قال بعض أهل التحقيق . . . وهو أستاذه الكبير آية اللّه العظمى صدر الحكماء في ذيل كلامه الّذي نقله قبلا : ان الأصول الحكمية دالّة إلى قوله : وبين انقطاعه عن كل واحد من أهلها . . . وأنت تعلم أن نظام الدنيا لا ينصلح الا بنفوس . . .
أصول المعارف — صفحة 177 | الفيض الكاشاني