تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ثم قال : قد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برحبها فما يردهم عماهم عليه شيء مما هم فيه من غير ترة وتروا من فعل ذلك بهم ولا اذى بما نقموا منهم الا ان يؤمنوا باللّه العزيز الحميد فسلوا ربكم درجاتكم واصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم .

أصل الجنة جنّتان جنة روحانيّة للمقربين وهي انما تنشأ من العلوم الحقة والمعارف اليقينيّة الحاصلة للانسان في الدنيا فان المعرفة في الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة ،

واللذة الكاملة موقوفة على المشاهدة فان الوجود لذيذ وكماله ألذ . فالمعارف التي هي مقتضى طباع القوة العاقلة من العلم باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إذا صارت مشاهدة للنفس كانت لها لذة لا يدرك الوصف كنهها ولهذا ورد في الحديث « لا عيش إلا عيش الآخرة » . وجنة جسمانيّة لهم أيضا ولأصحاب اليمين وهي انما تنشأ من الأخلاق الفاضلة والأقوال الصادقة والأعمال الصالحة بابداع النفس الانسانية المتصفة بها الصور الملذة من الحور والقصور والغلمان واللؤلؤ والياقوت والمرجان في عالمها وصقعها . فان للنفس اقتدارا على ذلك باذن اللّه تعالى ولكنها ما دامت في هذه النشأة لا يترتب عليها آثارها لضعفها واشتغالها بالمحسوسات الزائلة فإذا قويت وصفت وزالت الشواغل وانحصرت القوى كلها في قوة واحدة ذات تخيل حتى صارت عينا باصرة للنفس ، وقدرة فعالة لها وانقلب العلم مشاهدة فلا يخطر بالبال شيئا تميل إليه النفس الا ويوجد في الحال باذن اللّه اى يوجد بحيث يراه روية عيان ويحس به احساسا قويا لا أقوى منه . والنار ناران - نار روحانية ، موقدة تطلع على الأفئدة للمنافقين والمتكبرين