تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
العطب عند مناجرة الاقران والمبارزين وربما اقتحم الواحد منهم على عدودهم ممتطيا ظهر الخطر لما يتوقعه من لذة الحمد ولو بعد الموت كان تلك تصل إليه . وهو ميت . فقد بان ان اللذات الباطنة مستعلية على اللذات الحسّيّة وليس ذلك في العاقل فقط بل وفي العجم من الحيوانات فان كلاب الصيد ما يقتنص على الجوع ثم يمسكه على صاحبه وربما حمله إليه والراضعة من الحيوانات تؤثر ما ولدته على نفسها فإذا كانت اللذات الباطنة أعظم من الظاهرة وان لم تكن عقلية فما قولك في العقليّة » .

وصل وطوبى وبشرى لعقول خاصية شريفة تمثّلت فيها جلية الحق الأول قدر ما يمكنها ان تنال منه ،

ببهائه الّذي يخصه ، ثم يمثل فيها الوجود كلّه على ما هو عليه مجردا عن الشوائب مبتدأ فيه بعد الحق الأول بالجواهر العقلية الجبروتية ، ثم الروحانية الملكوتيّة والأجرام السماويّة ، ثم ما بعد ذلك تمثلا لا يمايز الذات . قال بعض العلماء : لو علم الملوك ما نحن فيه من لذة العلم لحار بونا بالسيوف
« وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا »
« 1 » . وعن مولانا الصادق - عليه السلام - أنه قال : لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه تعالى ما مدوا أعينهم إلى ما متّع به الأعداء ؛ من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها وكانت دنيا هم أقل عندهم مما يطئونه بأرجلهم ولنعموا بمعرفة اللّه تعالى وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه تعالى انس من كل وحشة وصاحب من كل وحدة ونور من كل ظلمة وقوة من كل ضعف وشفاء من كل سقم .
هامش
( 1 ) - س 17 ، ى 22 .
أصول المعارف — صفحة 173 | الفيض الكاشاني