تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
والعدم ومآل الادراك إلى الاتحاد بالمدرك . واما الأمور الوجوديّة المؤلمة فإنما ايلامها يرجع إلى الاعدام كما أشرنا إليه . ولو كانت وجودات بحتا لما كانت مؤلمة وكذا لو كانت اعداما بحتا لما كانت مؤلمة وكذا لو كانت اعداما بحتا لما أمكن ادراكها أصلا - مع أن الألم أيضا من جنس الادراك ولكنه متعلق بالوجود المستلزم لعدم ما من حيث استلزامه له أو بوجود العدم كما دريت .

وصل ولما كانت الملاءمة والمنافرة المعتبرتان في اللذة والألم ،

ما يكون بالإضافة . وملائم الشيء قد يكون غير ما يلائم الشيء الآخر كالغلبة للقوة الغضبيّة ، والمطعم والمنكح للقوة الشهويّة والرجاء للوهميّة ، والعلوم والادراكات للعقلية ، إلى غير ذلك . فلا جرم كل لذيذ بالنسبة إلى شيء لا يجب ان يكون لذيذا بالنسبة إلى شيء آخر ، وكذا ما يكون لذيذا في حال أو في نشأة ليس بواجب ان يكون لذيذا في حال آخر أو نشأة أخرى الا ان يكون ذلك الملذ ملائما للملتذّ مطلقا وكذا القول في جانب الألم ، ولا بدّ أيضا من الشعور بالملائمة والمنافرة . إذ لو كان غافلا عن ذلك لم يلتذ ولم يتألّم . ولهذا لا نلتذ بالصحة والسلامة مع أنهما كمال وخير لنا فان استمرار المحسوسات يذهل النفوس عن احساسها . الا ترى إلى المريض الطويل المرض إذا عاد إلى الحالة الطبيعية مغافصة غير خفى التدريج كيف يجد لذة عظيمة . ومن هذا القبيل قلّة التذاذ بعض العلماء بعلمهم وقلة تألّم الجهال بجهلهم أو عدم تألمهم رأسا فان سبب ذلك خروج أنفسهم عن مقتضى الطبيعة الاصليّة بالعادات الرديّة والآفات العارضة والألف مع المحسوسات والاخلاد إلى الأرض فان هذه العوارض في النفس بمنزلة الخدر في العضو يمنعها عن الالتفات