تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
النجاة غلبة عظيمة . فان حال النفوس في انقسامها إلى هذه الاقسام كحال الأبدان في انقسامها إلى البالغ في الجمال والصحة والمتوسط وهو الأكثر والقبيح السقيم وهو أقل من المتوسط فضلا عن مجموع القسمين . ان قيل : كل ما يجوز صدوره عن الباري تعالى يجب وقوعه لعدم البخل والمنع هناك فقد كان جائزا ان يصدر عنه تعالى خير محض مبرأ عن الشر أصلا . قلنا : هذا واجب في مطلق الوجود لا في كل وجود فقد أوجد ما أمكن ان يوجد على الوجه المذكور ، فلو لم يوجد ما لا يخلو عن شر مالكان الشر حينئذ أعظم . ان قيل : لم - لم يوجد القسم الثاني بلا قصور وآفة . قلنا : فلم يكن ( هو هو ) ورجع إلى القسم الأول وقد فرغ عن وجوده ولو كانت الماهيات كلها برئة عن الشرور التي هي لوازم لها من غير علة - لكانت الماهيات واحدة ومن المحال أن تكون النار نارا ولا يوجد لها لازم الناريّة من احراق ثوب لاقته الّا ان لا يكون الثوب ثوبا بل شيئا آخر لا تحرقه النار وذلك لأن القصور الّذي هو مقتضى طباع الشيء - لا يمكن خلو ذلك الشيء عنه كقصور الممكن عن الوجود الواجبي والوجوب الذاتي وكذا قصور كل تال من العقول الفعالة عن سابقة وقصور النفوس عن العقول والأجسام عن النفوس والهيولى عن الجميع وبالجملة على تفاوت امكاناتهم بحسب مراتبهم في البعد عن ينبوع الوجود .

أصل اللذة هي ادراك الملائم ،

والألم هو ادراك المنافى ، وهما أيضا عند التحقيق يرجعان إلى الوجود والعدم . لان الملائم للشيء ما هو خير وكمال بالنسبة إليه والمنافى له ما هو شر ، ووبال بالقياس إليه ومآل الخير والشر كما دريت إلى الوجود