التفرق أو القطع الّذي هو عدمي ، والادراك المتعلق به عين ذلك الوجود الّذي هو نفس الامر العدمي الّذي هو شر بالذات ، وظاهر ان العدم الّذي يقال إنه شر ، هو العدم الحاصل لشيء ( ما ) لا العدم مطلقا .
وصل فكل ما وجد فهو اما خير محض ،
أو خيره غالب على شره . واما ما يكون شرا محضا أو مستولى الشرية أو متساوي الطرفين فمما لا وجود له أصلا . لأن الموجودات الحقيقيّة والاضافيّة في الوجود لا محالة أكثر من الأعدام الاضافيّة الحاصلة على الوجه المذكور . وظاهر ان ما يغلب خيره من افراد الخير فيجب صدوره عن الواجب بالذات الّذي هو فاعل الخيرات ولا يسوغ عن عنايته عز وجل ورحمته وجوده ، اهماله والا لزم ترك خير كثير - لشر قليل وذلك شر كثير .
فصدور الشر وقضاؤه انما هو بالعرض لا بالذات ، فليس الشر من حيث هو مستندا إلى مبدأ . ومن هنا ورد في آية الملك :
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 1 » من دون تعرض لذكر الشر ، لعدم استناده إلى وجود موجود وكونه اضافيّا وكونه بالعرض .
ومثله ما ورد في بعض الأدعية : والخير في يديك والشر ليس أليك . فنفى إضافة الشرّ إلى اللّه دلّ على أنه ليس بشيء وانه عدم . إذ لو كان شيئا لكان بيده وتحت قدرته « فان بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير . »
وصل ولو لم يخلق هذا النوع من الخيرات المستلزمة لبعض الشرور ،
لخلق سر بال
هامش
( 1 ) - س 3 ، ى 25 .