تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الوجود ، وقصر - رداء الجود وبقي في كتم العدم عوالم كثيرة ، ونفائس جمّة غفيرة . فمن هذه الحيثية يكون الشر مقتضيا [ مقضيّا ] بالذات كيف ولو لم يكن في عالم العناصر تضاد فمن اين يحصل الفعل والانفعال والكسر والانكسار ومتى ينتقل المادة من صورة إلى صورة ومن حال إلى حال حتى يبلغ إلى غاية تقبل العقل المستفاد الّذي يضاهى الملكوت الاعلى في الشرف والكمال . فقد ظهر : ان كل ما يقتضيه حكمته تعالى وفيضه كان حسنا وخيرا . ومن ظن أنه شر ، كان ذلك لخلل في عقله وقصور في فهمه . فلا شر في النظر - الا وهو خير من جهات أخرى لا يعلمها الا منشئها وموجدها . فاذن تصور ذرة الشر في اشعّة شمس الخير لا يضرها بل يزيدها بهاء وجمالا وضياء وكمالا - كالشامة السوداء على الصورة المليحة البيضاء تزيدها حسنا وملاحة واشراقا وصباحة . فسبحان من تقدست كبرياؤه عن تقصير الافعال وجل جنابه عن أمثال هذا الخيال المحال . ان قيل : ان أكثر افراد الانسان الّذي هو اشرف أنواع القسم الأخير يغلب عليهم الشرور . فان مناط تحصيل السعادة والشقاوة العاجلتان للنفس - انما هو باستعمال قواها الثلاثة النطقيّة والشهويّة والغضبية لاكتساب ما ينبغي ان يكون بحسبها من الحكمة والعفة والشجاعة ، والغالب على أكثرهم على ما نرى اضداد هذه الأمور اعني : الجهل وطاعة الشهوة والغضب . فيلزم كونهم من الأشقياء والأشرار في الآجل . قلنا : الجهل الّذي لا نجاة معه في الآخرة هو الجهل المركب الراسخ المضاد للعلم اليقيني وهو نادر ، كوجود اليقين الّذي يوجب قسطا وافرا من السعادة . واما الجهل البسط الّذي هو عام فاش فلا يضر في المعاد . وكذلك حال القوتين الأخريين فالبالغ في فضيلة العقل والخلق وان كان نادرا كالشديد النزول فيهما ، لكن المتوسطين على مراتبهم أغلب وأوفر وإذا ضم إليهم الطرف الأعلى صار لأهل