تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أسبابه بالمجاز لتأديته إلى ذلك ، وكذلك القول في الاخلاق التي هي مباديها . وعلى هذا القياس المولمات فإنها ليست بشرور من حيث إنها أمور خاصّة ولا من حيث وجوداتها في أنفسها أو صدورها عن مبدئها ، انما هي شرور بالإضافة إلى المتألّم الفاقد لاتّصال عضو من شأنه ان يتصل مثلا فهذه الوجودات ليست من حيث هي وجودات بشرور ، انما هي شرور بالقياس إلى الأشياء العادمة كمالاتها - لا لذواتها ، بل لكونها مؤدية إلى تلك الاعدام . فشريتها المجازيّة أيضا انما هي بالإضافة إلى اشخاص معيّنة ، واما في أنفسها - فليست بشرور ، كيف والشيء لا ينافي نفسه . وكذلك بالقياس إلى اشخاص اخر لا ينافيها وهو ظاهر . واما الخيرات . فقد تكون حقيقيّة ، وقد تكون إضافية . ان قيل : نحن نعلم بالوجدان ان في الألم الّذي هو نوع من الادراك الراجع إلى نحو من الوجود يحصل شرّ ان : أحدهما . بالعرض وهو : الامر العدمي ، كفقد العضو المقطوع وتفرق اتّصاله مثلا ، أو زوال الصحة . والآخر بالذات وهو الامر الوجودي الّذي هو نفس الألم إذ لا شك ان تفرق الاتصال شر ، سواء أدرك أو لم يدرك . ثم الألم المترتّب عليه شر آخر بين الحصول لا ينكره عاقل حتى لو كان التفرق حاصلا بدون الألم - لم يتحقق هذا الشر الآخر . ولو فرض تحقق هذا الألم من غير حصول التفرق لكان الشر بحاله . فثبت ان نحوا من الوجود شر بالذات . قلنا : الألم ادراك للمنافى العدمي كتفرق الاتّصال ونحوه بالعلم الحضوري وهو الّذي يكون العلم فيه هو المعلوم بعينه لا صورة أخرى حاصلة منه ، فليس في الألم أمران ، أحدهما : مثل التفرق والقطع . والثاني : صورة حاصلة منه عند المتألم ، يتألم لأجلها ، بل حضور ذلك المنافى العدمي هو الألم بعينه فهو وان كان نوعا من الادراك لكنّه من افراد العدم وثبوته على نحو ثبوت اعدام الملكات كالعمى والسّكون . وقد علمت أن وجود كل شيء عين ماهيته ، فوجود العدم عين ماهيّة ذلك العدم كما أن وجود الانسان عين الانسان . فها هنا الوجود عين
أصول المعارف — صفحة 166 | الفيض الكاشاني