تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وذلك لأن الشر لو كان امرا وجوديا فلا يخلو اما ان يكون شرا لنفسه أو لغيره . والأول باطل لأن معنى كون الشيء شرا لشيء ان يكون معدما له أو لبعض كمالاته ليس الّا والشيء لا يقتضي عدمه والّا لما وجد . وكذا لا يقتضي عدم كمال له ، كيف وجميع الأشياء طالبة لكمالاتها لا مقتضية لعدمها ، مع أنه لو اقتضى أحدهما لكان الشر ذلك العدم لا نفسه وكذا الثاني لأن كونه شرا لغيره اما لأنه يعدم ذلك الغير ، أو يعدم بعض كمالاته - فليس الشرّ إلا عدم ذلك الشيء أو عدم كماله لا نفس الامر الوجودي المعدم فالوجود من حيث إنه وجود ، خير محض والعدم من حيث إنه عدم ، شر محض فكل ما وجوده أقوى فخيريّته أتم وأوفر وكل ما وجوده أضعف فخيريته انقص وأقل - إلى أن ينتهى إلى أضعف الموجودات وهو المادة الجسمانية التي هي قوة الوجودات فهي قوة الخيرات . ومن هذا يظهر : ان اطلاق الشر على ما يقتضي منع المتوجّه إلى كمال عن وصوله إلى ذلك الكمال مثل البرد المفسد للثمار والحر المعفن لها والمطر المانع للقصار عن تبييض الثياب وكالأفعال المذمومة مثل الظلم والزنا وكالأخلاق الردية مثل الجبن والبخل وكالمولمات والغموم وغير ذلك من الأمور الوجوديّة التي يتبعها اعدام انما هو على سبيل المجاز . وذلك لأن هذه الأشياء ليست في أنفسها شرورا بل انما تتادى إلى الشرور بالعرض . فانا إذا تأمّلنا في ذلك وجدنا البرد في من حيث هو كيفيّة ما وبالقياس إلى علته الموجبة له ليس بشر بل هو كمال من الكمالات وانما هو شر بالقياس إلى الثمار لا فساده امزجتها . فالشر بالذات هو فقدان الثمار كمالاتها اللائقة بها ، والبرد انما صار شرا بالعرض لاقتضائه ذلك وكذا الحر والمطر . وكذلك الظلم والزنا ليسا من حيث هما امر ان يصدر ان عن قوتين كالغضبيّة والشهويّة مثلا بشر بل من تلك الحيثية كمالان لتينك القوتين انما يكونان شرا بالقياس إلى المظلوم أو إلى السياسة المدنية أو إلى النفس الناطقة الضعيفة عن ضبط قوّتيها الحيوانيتين . فالشر بالذات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله . وانما اطلق على
أصول المعارف — صفحة 165 | الفيض الكاشاني