تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولطافتها لتتّصل بالعالم العلوي وتتجرد بالكلية . فهي اذن متعلقة باجرام عنصرية غلبت عليها الهوائيّة والنارية أو الدخان على اختلاف أحوالها ومنازلها ، وهي الجنّة والشياطين قال اللّه تعالى :
« وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ »
« 1 » والمرج الاختلاط فان النار فيه مختلطة بالهواء والمارج لهذين العنصرين كالطّين للآخرين والجن من الاجتنان بمعنى الاختفاء سميّت به لاستتارهم عن الابصار ولهذا سميّت به الملائكة أيضا في قوله سبحانه :
« وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً »
« 2 » والشياطين في قوله تعالى :
« كانَ مِنَ الْجِنِّ . . . »
« 3 » فهي أجسام لطيفة حيّة ذوات نفوس قويّة غالبة على أجسادها ، قادرة على التمدد والانقباض وعلى تشكيل أنفسها باشكال مختلفة بعضها مما يوجب لها سهولة النفوذ في المنافذ وعلى الاعمال الشاقّة . قال اللّه عز وجل في قصّة سليمان :
« وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ »
« 4 » إلى أن قال :
« يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ »
. ولعل الوجه في ظهور صورها في بعض الأوقات دون بعض ان أبدانها لطيفة مقتصدة في اللطافة قابلة للتخلخل والتكاثف فإذا صارت متكاثفة غلظ قوامها فرئيت وإذا صارت متخلخلة رق قوامها ولطف جسمها فغابت عن الابصار ، كالهواء إذا صار غيما بالتكاثف رئى وإذا عاد إلى لطافته لم ير ، ولها علوم وادراكات من جنس علومنا وادراكاتنا الوهميّة وأوائل العقليات . فمنهم مؤمن صالح ومنهم كافر مارد ، كما وصفهم اللّه في القرآن في غير موضع . وعن مولانا الصّادق - عليه السلام - : الجن على ثلاثة اجزاء ، فجزء مع الملائكة ، وجزء يطيرون في الهواء ، وجزء كلاب وحيّات .
هامش
( 1 ) - س 55 ، ى 15 ( 2 ) - س 37 ، ى 158 ( 3 ) - س 18 ، ى 48 ( 4 ) - س 34 ، ى 11 و 13