تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يجرد الصور عن المادة بشرط حضور المادة ، والخيال يجردها عنها وعن بعض غواشيها ، والوهم يجردها عن الكل مع إضافة إلى المادة ، والناطقة ينالها مطلقة فتفعل في المحسوس عملا تجعله معقولا وهذا هو الانسان بما هو انسان . وإليه أشار مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - فيما يروى ان بعض اليهود اجتاز به - عليه السلام - وهو يتكلّم مع جماعة فقال له : يا ابن أبي طالب لو أنك تعلّمت الفلسفة لكان يكون لك شأنا من الشأن . فقال - عليه السلام - : وما تعنى بالفلسفة ، أليس من اعتدلت طباعه صفا مزاجه ومن صفا مزاجه قوى اثر النفس فيه ومن قوى اثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه ومن سما إلى ما يرتقيه فقد تخلق بالأخلاق النفسانيّة . ومن تخلق بالأخلاق النفسانيّة فقد صار موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان ، فقد دخل في الباب الملكي الصوري وليس له عن هذه الغاية مغير . فقال اليهودي : اللّه أكبر ، يا ابن أبي طالب لقد نطقت بالفلسفة جميعها في هذه الكلمات - رضى اللّه عنك - وعن - كميل بن زياد - أنه قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليّا - عليه الصلاة والسّلام - فقلت : يا أمير المؤمنين أريد ان تعرفني نفسي . قال : يا كميل واى الأنفس تريد ان أعرفك . قلت : يا مولاي هل هي الّا نفس واحدة . قال : يا كميل انما هي أربعة : النامية النباتيّة ، والحسّية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والكلية الالهيّة ، ولكل واحد من هذه خمس قوى وخاصّيتان . فالنامية النباتية لها خمس قوى ماسكة وجاذبة وهاضمة ودافعة ومربّية ولها خاصيتان الزيادة والنقصان وانبعاثها من الكبد والحسيّة الحيوانية لها خمس قوى : سمع وبصر وشمّ وذوق ولمس ولها خاصيّتان الرضا والغضب وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسية لها خمس قوى : فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكيّة ولها خاصيّتان : النزاهة والحكمة . والكلية
أصول المعارف — صفحة 157 | الفيض الكاشاني