للمحسوسات واستعمالها آلة الحواس ، فيصير عند الابصار عينا باصرة وعند السماع اذنا واعية ، وكذلك في البواقي حتى اللمس والقوى التي تباشر التحريك فلها تقدس عن المواد بحسب وجودها الخيالي الّذي هو مرتبة غيب غيوبها ولها اتحاد بقواها وآلاتها فتصير تارة غائبة عن ذاتها وتارة راجعة إليها وإلى بارئها وتارة مصروفة عن جهة القدس إلى جانب البدن وذلك كله للطافتها وقبولها لآثار الجوانب ، كما قيل :
لقد صار قلبي قابلا كلّ صورة * فمرعى لغزلان وديرا لرهبان
فهي من وجه واحدة ، ومن وجه متعددة . وذلك لان لها نشئات سابقة ولاحقة واستكمالات جوهرية وتقلّبات - ذاتيّة ولها جهة استمرار وجهة تجدد لتعلقها بالطرفين : العقل والمادة العنصريّة . وكل من راجع إلى وجدانه ، وجد أن هذه الهويّة الحالية منه غير هويته الماضية لا بمجرد اختلاف العوارض بل باختلاف أطوار لذات واحدة وإلى هذه التقلّبات والأطوار أشير في القرآن المجيد بقوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ »
« 1 » .
وقد شبّهوا مراتب آثار العقل في النبات والحيوان والانسان بنار تأثر عنها فحم بالحرارة وآخر بالتحمّر والتجمّر وآخر بالإضاءة والاحراق فيفعل فعل النار وفعل الأولين وكلما وقع له الاشتداد صدر عنه ما كان يصدر مما تقدم عليه .
أصل ان في الوجود نفوسا ارضيّة قويّة لا في غلظ النفوس السبعية والبهيمية وكثافتها وقلة ادراكها ،
ولا على هيئات النفوس الانسانيّة واستعداداتها ليلزم تعلقها بالاجرام الكثيفة الغالبة عليها الارضيّة ولا في صفاء النفوس المجردة
هامش
( 1 ) - س 84 ، ى 6