تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ولطافته صالح بأصل الفطرة لقبول آثار الملكيّة والشيطانيّة صلاحا متساويا وانما يترجح أحد الجانبين باتباع الهوى والاكباب على الشهوات أو الاعراض عنها ومخالفتها . فان اتبع الانسان مقتضى شهوته وغضبه ، ظهر تسلط الشيطان بواسطة اتباع الهوى والشهوات بالأوهام والخيالات الفاسدة الكاذبة وصار القلب عش الشيطان ومعدنه ، لأن الهوى مرعى الشيطان ومرتعه لمناسبة ما بينهما ونحو من الاتحاد وان جاهد الشهوات ولم يسلّطها على نفسه وعارض بقوة البرهان اليقيني لوجود النشأة الباقية ابدأ الظنون والأوهام الكاذبة المستدعية للشهوات والركون إلى الدنيا والاخلاد إلى الأرض والاقتصار على هذه النشأة الناقصة الفانية وتشبّه باخلاق الملائكة ، صار قلبه مستقر الملائكة ومهبطها . فمن البواطن والصدور ما ينزل فيه لزيارة كل يوم ألوف من الملائكة لغاية صفائه . ومنها ما يقع فيه كل يوم الف وسواس وكذب وفحش وخصومة ومجادلة بين الناس ، فهو مرتع للشياطين وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي ودمه فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ومحيطة بقلبه الّذي هو منبع الدم المركب للروح البخارية الحاملة للقوى الوهميّة والشهويّة والغضبية . ومن هنا قال النبىّ - صلى اللّه عليه وآله - ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم » وكما أن في الملائكة الذين يدبرون أمور الانسان كثرة لاستدعاء تعدد الافعال والآثار نوعا تعدد الفواعل والمؤثرات ، فكذلك الشياطين الموسوسين الداعين له إلى المعاصي ، جنود مجندة حسب تعدد المعاصي وهم فروع لشيطان واحد يحض بذلك الانسان وهو المشار إليه بقوله - عليه السلام - « ما منكم الّا وله شيطان . قالوا : وأنت يا رسول اللّه ؟ قال : وانا ، الا ان اللّه أعانني عليه فاسلم على يدي » . وفي الخبر : ان اللّه سبحانه خاطب إبليس اللعين في حديث جرى له ولآدم ،