لا يولد له ولد الّا ولد لك ولد وشيطان كل انسان في المكر والحيلة على قدر عقله وذكائه وكذلك الملائكة الذبون عنه الحافظون له بأمر اللّه .
فصل لما كان لكل ما له وجود في عالم الحس كذلك له وجود في عالم الغيب والتمثل كما يأتي بيانه ؛ فالجنة والشياطين كما أن لهما وجودا في هذا العالم ،
عالم الحس كذلك لهما وجود في ذلك العلم وكأنّه إليه أشير في حديث مولانا الصادق - عليه السلام - : فجزء مع الملائكة . ولهما في ذلك العالم صور مختلفة حسب اختلاف الصفات النفسانية واغراضها وربما يتمثّلان لأهل هذا العالم ببعض صورهما ويلتبس على الرائي بالصور الحسّية الظاهرة ، كما يتمثّلان بصورهما الموجودة في هذا العالم . وأكثر ما يكون هذا في المواضع المظلمة والغارات والحمامات الخالية والبوادي القفرة ، حيث يكون اشتغال النفس بالحواس الظاهرة قليلا وسلطنة الخيال قويّة ، ولا سيّما للنفوس الناقصة والواهنة الكاهنة ويشبه ان يكون تمثلهما لأمثال هذه النفوس كتمثّل الملائكة للنفوس الكاملة .
ووجودهما في عالم الغيب على أصناف صنف - خلقت ثمة على سبيل الابداع ، وصنف انتقلت إليه من هذا العالم بعد قطع تعلقها عن الأبدان الطبيعيّة الجنيّة أو الانسيّة وذلك لان الناقصة من النفوس الانسانيّة تلتحق هناك بالجن والشريرة منها تلتحق بالشياطين ، كما أن الكاملة منها تلتحق بالملائكة كما يستفاد من قوله سبحانه :
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ »
« 1 » .
قال بعض الحكماء : ان النفوس المتجسّدة الخيرة ملائكة بالقوة فإذا خرجت قوتها إلى الفعل وفارقت أجسادها صارت ملائكة بالفعل وكذلك النفوس المتجسدة الشريرة شياطين بالقوة فإذا فارقت أجسادها كانت شياطين بالفعل ،
هامش
( 1 ) - س 6 ، ى 128