الالهيّة لها خمس قوى ، بقاء في فناء ، ونعيم في شقاق ، وعزّ في ذل وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيتان ، الرضا والتسليم وهذه هي التي مبدءوها منه اللّه وإليه تعود . وقال تعالى :
« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
« 1 » وقال تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً »
« 2 » والعقل وسط الكل .
وصل النفسان الأوليان في كلامه - عليه السلام - مختصّتان بالجهة الحيوانية التي هي محل اللذة والألم في الدنيا والآخرة .
والأخيرتان بالجهة الانسانيّة للانسان بما هو انسان ، وهما سعيدتان في النشأة الاخرويّة وسيّما الأخيرة - فإنها لاحظ لها في الشقاء الأخروي فلا يتطرق إليها ألم هناك وليست هي موجودة في أكثر الناس بل ربما لم يبلغ من ألوف كثيرة واحد إليها . وإليها الإشارة بقوله سبحانه :
« وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ »
« 3 » .
وفي الحديث الوارد في أرواح السابقين : انهم بروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبروح القدس علموا جميع الأشياء . وفيه انه مختصّ بهم ليس لغيرهم .
فصل وقد ظهر من تضاعيف ما ذكرناه : ان النفس المجردة مع كونها من الملكوت متحدة بالبدن اتحادا حقيقيّا
وان لها وحدة جمعيّة هي ظل للوحدة الإلهية فهي بذاتها قوة حيوانية - حساسة ومتخيّلة وذات رجوع - ما - إلى القدس وهي بعينها ذات حركة اراديّة وذات اغتذاء ونمو وحافظة لصورته النوعيّة وهي بعينها طبيعة سارية في الجسم وبنفسها تنزل إلى درجة الحواس عند ادراكها
هامش
( 1 ) - س 15 ، ى 29
( 2 ) - س 89 ، ى 28
( 3 ) - س 2 ، ى 81