تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

فصل واما الشياطين والملائكة الذين بإزائهم

فبيان كيفيّة حدوثهما على الاجمال ان الجوهر النطقي من الانسان المسمّى بالقلب الحقيقي مثاله مثال هدف ينصب إليه السهام من الجوانب أو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أصناف الصور فيتراءى فيها صورة بعد صورة ولا يخلو عنها دائما ومداخل هذه الآثار المتجددة فيه اما من الظاهر كالحواس الخمس ، واما من الباطن ، كالخيال والشهوة والغضب والاخلاق والصفات ، فإنه مهما أدرك الانسان بالحواس شيئا حصل منها اثر في قلبه ، وكذلك إذا هاجت الشهوة والغضب حصل منها اثر في القلب وان كفّ عن الاحساس . فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وتنتقل المتخيّلة من شيء إلى شيء وبحسب انتقالها ينتقل باطن الانسان من حال إلى حال ، فباطنه اذن في التغيّر دائما من هذه الأسباب واحضر الأسباب الحاصلة فيه - هي الخواطر اى : الافكار التي من أنواع الادراكات والعلوم اما على سبيل الورود التجددي واما على سبيل التذكر من المحفوظات في الحافظة وهذه الخواطر هي المحركات للارادات فان النيّة والعزم والإرادة انما تكون بعد حضور المنوى بالبال فمبدأ الأحوال الخواطر ، ثم الخاطر يحرك الرغبة والرغبة تحرك العزم والنيّة ، والنيّة تحرك الأعضاء والخواطر المحركة للرغبة ، أما تدعو إلى الخير اعني : ما ينفع في الدار الآخرة ، وأما تدعو إلى الشر ، اعني : ما يضر في العاقبة . فهما خاطران مختلفان لهما سببان مختلفان لأنهما حادثان ، وكل حادث يفتقر إلى سبب ، والمعلولات المختلفة تستدعى عللا مختلفة فيسمّى السّبب الداعي إلى الخير ملكا وفعله الهاما والآخر شيطانا وفعله وسوسة وهما جوهران مسخّران لقدرة اللّه تعالى في تقليب القلوب ولعلّهما المراد بقول النّبي - صلى اللّه عليه وآله - : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء » والقلب لصفائه