تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
واما سبب الشك في جوهرية النفس وسائر أحوالها مع حضور ذاتها فذلك لأن الجوهريّة ونحوها ليست بجزء لوجود النفس وانيّتها بل لماهيتها الكلية والحاضر عندنا من أنفسنا انما هي وجوداتنا المثالية المشار إليها ب : « انا » لا ماهيّاتنا الكليّة المذهول عنها أحيانا . وأيضا لو فرضنا ذاتنا فاقدة لكل شيء الا نفسها ، فوجدناها لا من دليل ووسط ، فذاتنا غير ما لم يدرك بعد من جسم أو عرض .

وصل ومن البراهين : ان كل صورة أو صفة حصلت في الجسم بسبب ،

فإذا زالت عنه وبقي فارغا عنها يحتاج في استحصالها إلى استيناف سبب أو سببيّة من غير أن يكون مكتنفا بذاته ، إذ ليس هذا من شأن الجسم . ومن شأن النفس في الصور العلميّة ان قد تصير بعد استحصالها من معلم أو فكر مكتفية بذاتها في استرجاعها ، فتعالت عن أن تكون جرميّة ، فهي روحانيّة . وأيضا : كل جوهر مادي لا يمكن ان يجتمع فيها صور كثيرة فوق واحدة . واما النفس فيجتمع فيها علوم شتّى وصنائع تترى واخلاق مختلفة واعراض متفاوتة ، فهي اذن دفتر روحاني ولوح ملكوتي . وأيضا : انّها تدرك أشياء يمتنع وجودها في الجسم كالضدين معا والعدم والملكة معا ، ولوجود مثل هذه الأمور في النفس يمكننا ان نحكم بأن لا وجود لشيء منها في الأجسام . ولنا ان ندرك أيضا ، الوحدة المطلقة والمعنى البسيط العقلي ، ومعلوم ان كل ما في الجسم ، فهو منقسم . وكذلك ندرك الحركة والزمان وللا نهاية ممّا استحال ان يكون له صورة في المواد .