تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من الأجسام واسم الإصبع واقع عليه بذلك الاعتبار لا بهذا ، فتعيّنه بالاعتبار الأول باق ما دامت النفس تتصرف فيه وتستعمله وتحفظ مزاجه وتقلبه كيف تشاء ، وبالاعتبار الثاني زائل لأجل الاستحالات الواقعة فيه . فالشخص الخيالي إذا استقل بذاته وتجرد عن هذا القشر اللحمى يصح ان يقال : هو بعينه هذا الشخص الحسى لان النفس واحدة والبدن بما هو بدن انما يتعين ويمتاز بالنفس ويصح أيضا ان يقال : ليس « هو هو » لان أحدهما من الذهب والآخر من النحاس . وإلى مثل هذا أشير فيما روى عن مولانا الصادق - عليه السلام - في قوله سبحانه :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها »
« 1 » حيث سئل ما ذنب الغير قال : ويحك « هي هي » وهي غيرها . فأفهم واغتنم فانّه من الاسرار الكثير الفوائد ينفعك في كثير من الأمور الدينيّة ان شاء اللّه .

وصل ومن البراهين على تجرد النفس عن البدن واستقلالها : انا نغيب أحيانا عن أعضائنا ،

كلا أوكل واحد في وقت ولا نغيب عن ذاتنا فنحن وراء الجميع . وأيضا : ان ادراك الشيء لما كان عبارة عن حصول صورته للمدرك فكل من أدرك ذاته يجب ان يكون مفارقا عن المحل إذ لو كان في محل لكان صورة ذاته غير حاصلة لذاته بل لمحله كما مرّ بيانه مفصّلا . وأيضا : انا ندرك ذاتنا بذاتنا لأنا لا تعزب عنّا ذاتنا ، واما شعورنا بشعور ذاتنا فقد وقد إذ ليس هو نفس وجودنا فهو كادراكنا سائر الأشياء المدركة من خارج ،
هامش
( 1 ) - س 4 ، ى 59