تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

وصل ومما يدل على ذلك دلالة واضحة ،

ان بدن الحيوان وأعضاؤه دائم الذوبان والسيلان - لعكوف الحرارة العزيزية على التحليل والتنقيص وكذا غيرها من الأسباب كالأمراض الحارة والمسهلات ، وذاته منذ اوّل الصبا باقية فهو هو لا ببدنه . ومن هذا يظهر : ان هذية البدن من حيث هو بدن لهذه النفس انما هي بهذه ، وان تبدل تركيبه وكذا هذية الأعضاء كهذه اليد وهذا الإصبع ، إذ كلها منحفظ الهويّة تبعا لهويّة النفس . ويدل على هذا أيضا ، ما مرت الإشارة إليه : ان تقوم كل شيء بصورته الكماليّة ، ومبدأ فصله الأخير ، لا باجناسه وفصوله العالية والمتوسطة ، ان كانت . وكذا تشخّصه بنحو وجوده الخاص لا الأعراض المتبدلة من صنف إلى صنف ومن نوع إلى نوع والشخص « هو هو » بعينه بل ذلك كله من اللوازم لا المقومات ويعتبر فيه على سبيل الابهام دون الخصوص لأنها تجرى مجرى المادة التي انما يحتاج إليه الشيء لأجل قصور وجوده عن التفرد بذاته دون قوة تحمل صنفيه وإذا استكمل وصار بالفعل استغنى عنها ، فتشخص كل حيوان وتقومه انما هو ببقاء نفسه التي هي صورته الكمالية ونحو وجوده الخاص مع بدن « ما » وان تبدل خصوصياته من المقدار والوضع وغيرهما حتى انك إذا رايت انسانا في وقت ثم تراه بعد ذلك بمدة كثيرة وقد تبدلت أحوال جسمه جميعا بخصوصيّاتها ، أمكنك ان تحكم عليه بأنه ذلك الانسان فلا عبرة بتبدل المادة البدنيّة بعد انحفاظ الصورة النفسانيّة ، بل الحال كذلك في تشخص كل عضو منه ولو كان إصبعا واحدا فان له اعتبارين اعتبار كونه آلة مخصوصة لزيد مثلا واعتبار كونه في ذاته جسما متعيّنا
أصول المعارف — صفحة 152 | الفيض الكاشاني