تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الحسّية . فلا يخلو اما أن تكون النفس قابلة لها أو فاعلة . فان كانت قابلة لها ، فعدم قبول الحال للإشارة الحسية يستلزم عدم قبول المحل لها لا محالة وان كانت فاعلة لها . فالفاعل فيما لا وضع له ، لا يجوز ان يكون من ذوات الأوضاع لما ثبت من أن الجسم وقواه لا يفعل فيما لا وضع له بالقياس إلى مادتها وكما أن فاعل الأجسام الطبيعيّة ومقوماتها لا يمكن ان يكون متعلق الوجود بهذه الأجسام كما ثبت . كذلك مبدأ صورها يجب ان لا يكون ماديا . وأيضا اما ان يكون تجرد هذه الصور عن مواد هذا العالم وعوارضها لذاتها أو لما اخذت هي منه أو من جهة الاخذ . والأول يوجب الاتفاق فما كان شيء منها يقترنه هذه اللواحق في العين لأن ما بالذات لا يتخلّف والثاني يكون تناقضا فبقى الأخير فلم يكن هذا الوجود له وجود امر في جسم أو جسماني . فالقوة الخياليّة اذن مجردة عن المواد وان كان لها نوع تعلق ببعض مواضع البدن بواسطة تعلقها بالروح النفساني الّذي يتكون منه الدماغ أولا ، ثم يسرى بواسطة الأعصاب والأوردة في جميع مواضع البدن عاليها وسافلها على حسب تفاوتها في القبول ليفيدها الحس والحركة . وإلى هذا التجرد للنفس أشار مولانا الصادق - عليه السلام - بقوله : « ان أرواح المؤمنين في الجنّة على هيئة أجسادهم » وفي رواية على صور أبدانهم لو رأيته لقلت فلان وبقوله - عليه السلام - : مثل المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق إذا أخرجت الجوهرة منه طرح الصندوق ولم يعبأ به » . وفي القرآن المجيد
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً ، بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) - س 3 ، ى 163 .