التي ترجع في الحقيقة إلى الحقيقة العقليّة إذ المعاني انما هي مخزونة في ذلك العالم وكذا المتصرفة التي هي كالوهم في كونها إضافة إلى محسوسات ومعقولات .
فاما سائر القوى ، ذوات الحقائق - فهي منطوية في الخيال . فتحدس من هذا : ان النفس الحيوانيّة المخدومة لهذه القوى اعني : سلطان هذه النبية المحسوسة مع مشاعرها وقواها هي بعينها النشأة الخياليّة للحيوان ولكنّها من حيث تعلّقها بالآلة المخصوصة من البدن ، قوة خياليّة ومن حيث إنها ذات رجوع إلى عالم القدس وان كان رجوعا ضعيفا حيث إنها انما تدرك المعقولات مضافة إلى الحس ومتعلقة به ، ولا تستطيع ان تدركها مجردة عن المواد ، نفس حيوانية فهي كأنها خيال خارج من حد القوة والضعف إلى حد الفعليّة والكمال .
ومن هذا يظهر ويتبين وينكشف ان في اهاب هذا الحيوان الطبيعي حيوانا آخر من عالم الغيب هو في الحقيقة يسمع ويرى ويشم ويذوق ويلمس ويبطش ويمشى .
ولهذا يفعل هذه الأفاعيل وان ركدت هذه القوى والحواس البدنيّة كما في النوم والاغماء والسّكر . فله في ذاته - هذه المشاعر والقوى والآلات من غير عور .
الا انها ليست ثابتة في عالم الحس والشهادة .
وهذه المشاعر الظاهرة بمنزلة ظلال لتلك وكذلك هذا البدن الظاهر بمنزلة قشر وغلاف وقالب لذلك البدن وانما حياة هذه كلها بذاك وهو الحيوان بالذات وهو المحشور في الآخرة التي هي دار الحياة قال اللّه سبحانه :
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ . . . »
« 1 » .
وصل ومما يدل على ذلك : ان النفس الحيوانيّة تشاهد في قوة خيالها ووهمها أو بهما صورا ومعاني مجردة عن المادة وعوارضها -
ممّا ليس بقابل للإشارة
هامش
( 1 ) - س 29 ، ى 64