تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
واخلاق وهيئات اما في سعادة أو في شقاوة حتى يستقل في النشأة الأخرى ويصير فيها بالفعل ويبطل عنه القوة الاستعداديّة فيمسك عن تحريك البدن ويرفض هذه النشأة الفانية استغناء عنها ويرتحل إلى الآخرة ارتحالا طبيعيّا . وهذا هو الموت الطبيعي للحيوان الكامل وهو بعينه ولادة وحياة في النشأة الأخرى ومبناه استقلال النفس بحياته الذاتيّة وبترك استعمالها الآلات البدنيّة على التدريج حتى تنفرد بذاتها وتخلع البدن بالكلية لصيرورته بالفعل أو هذه الفعلية لا تنافى الشقاوة الأخروية إذ ربما يصير شيطانا بالفعل أو على شاكلة ما غلبت عليه من صفاته الردية وان كان ناقصا في الحيوانية بان يضعف اثر النفس فيه ولم يكن من شانه الدخول في الملكوت والصيرورة من أهله أفاض اللّه سبحانه عليه بعض الحواس دون بعض ، اما قويّة أو ضعيفة على اختلاف مراتب الحيوانات أو كلها ولكن ضعيف الباطنية وخصوصا حس الخيال فيعيش في هذه النشأة مدة ما حياة عرضيّة بقوة الملكوت حيث إن ملائكتها وقواها من تلك النشأة ثم إذا مات فات كالنبات لعدم تعيّنه واستقلاله ، في تلك النشأة فلم يبق منه الّا رب نوعه الّذي كان به حياته وقوامه وفنى هو فيه وحشر إليه كما قال تعالى :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ ، إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ »
« 1 » .

فصل قد دريت ان القوى النفسانيّة متحدة مع النفس

وانما هي جهاتها واعتباراتها فاعلم أن الخيال يشتمل عليها كلها على وجه أعلى واشرف سوى الوهم الّذي هو جهة رجوع النفس إلى العالم العقلي ولا ذات له سوى الإضافة وكذا الحافظة
هامش
( 1 ) - س 6 ، ى 38