تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
كأنه يتضرع في فكاك رقبته من النقصان كالأجنّة في بطون أمهاتها - مما لها نفوس نباتيّة ولم تصر حيوانات بعده فإذا كان كذلك فيتقرب إلى اللّه تعالى بالتوجه إليه تقربا ما فيتقرب اللّه تعالى سبحانه إليه ضعف تقربه كما هو سنته تعالى فيهب له بدل صورته الناقصة ، صورة كماليّة ، حيوانيّة ، ذات نفس ملكوتية ، حساسة ، دراكة ، متحركة بالإرادة ، فيصدر عنها ببساطتها كل ما يصدر من النّبات ويزيد عليه بافعال مختصّة بها فيوكّل اللّه تعالى بها مع تلك الملائكة التي كانت له أولا - ملائكة أخرى ارفع درجة منهم بها يدرك ويتحرك بالإرادة ، وهذا هو الحيوان فإن كان كاملا في الحيوانيّة بان يقوى اثر النفس فيه ، ومن شانه ان يدخل في نشأة الملكوت ويصير حيّا بالذات مستقلا في تلك النشأة أفاض اللّه سبحانه عليه مع قوتيه المحركة له اعني الفاعلة للحركة والباعثة لها المنقسمة إلى الشهويّة والغضبيّة ، عشر حواس للادراك خمسا لنشأته الظاهرة هي : اللامسة ، والذائقة ، والشامّة ، والباصرة ، والسامعة . وخمسا لنشأته الباطنة هي : مدرك الصور المسمّى بالحس المشترك وحافظها المسمّى بالخيال ، ومدرك المعاني ، المسمّى بالوهم وحافظها المسمى بالحافظة ، والمتصرف فيها بتركيب بعضها إلى بعض وتفصيل بعضها من بعض ، المسمى بالمتصرفة فيصير بهذه العشرة ذا قدمين يكون له قدم في هذه النشأة وأخرى في تلك النشأة فيأخذ في تكميل النشأتين مبتدئا بالأولى الفانية حتى يبلغ في تكميلها إلى حد ما يمكن له ان يجعلها آلة لتكميل الأخرى ثم يأخذ في تكميل الأخرى متوجّها إلى اللّه سبحانه وعالم الآخرة توجّها غريزيا وسلوكا ذاتيّا كما أشير إليه في قوله تعالى مخاطبا لاشرف أنواعه :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ »
« 1 » . فيتكامل ذاته يوما فيوما بالتدريج باستعدادات يكتسبها من النشأة الأولى
هامش
( 1 ) - س 84 ، ى 6
أصول المعارف — صفحة 148 | الفيض الكاشاني