تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الغريزيّة عليه الحاصلة فيه من نار الطبيعة الكامنة في مركبات هذا العالم ، شأنها النضج والتحليل ، كمثال نار الجحيم في قوله سبحانه :
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها »
« 1 » . وقد يستولى الحرارة الغريبة أيضا عليه فتحلّله والحركات البدنيّة والنفسانية أيضا محلّلة جدا فلا بدّ اذن من أن يتخلف بدل ما يتحلل عنه آنا فآنا ، ولحظة فلحظة ، وما ذاك الّا بالتغذى ، فالاحتياج إلى المتغذى باق إلى آخر العمر . واما إلى النّامى فليس الّا ، إلى البلوغ إلى كمال النشو ، وشأن الأول ان يأتي كل عضو من الغذاء بقدر عظمه وصغره ويلصق به منه بمقدار يناسب له على السواء . واما الثاني فيسلب جانبا من البدن من الغذاء ما يحتاج إليه لزيادة في جهة أخرى فيلصقه بتلك الجهة لتزيد تلك الجهة فوق زيادة جهة أخرى « 2 » .

فصل المتغذى في اوّل الامر يقوى على تحصيل مقدار أكثر مما يتحلل لصغر الجثّة وكثرة الاجزاء الرطبة فيها فيعمل النامي فيما فضل عن الغذاء ،

ثم يعجز المتغذى عن ذلك لكبر الجثة وزيادة الحاجة ، لنفاد أكثر الرطوبات الأصلية الصالحة لتغذية الحرارة الغريزيّة فيصير ما يحصّله مساويا لما يتحلل ، وحينئذ يقف النامي ، وعند القرب من تمام النمو تتفرغ النفس للتوليد فيقوى المولد حينا من الدهر ، ثم إذا عجز المتغذى عن ايراد بدل ما يتحلل بحيث لم يفضل شيء يتصرف المولد فيه أو انحرف المزاج بسبب الانحطاط المفرط ، فصار المادة غير مستعدة لذلك ، وقف المولد أيضا ويبقى المتغذى - عمالا - إلى أن يعجز فيحل الاجل لسرعة
هامش
( 1 ) - س 4 ، ى 59 ( 2 ) - في جميع هذه المباحث آراء بحسب الحكمة الطبيعية على ما في آثار علماء العهد الحاضر والعصر الجديد ، دوران التحول في العلوم الطبيعية .
أصول المعارف — صفحة 146 | الفيض الكاشاني