تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يفعل في هذا العالم فله مبدأ من الملكوت غير مبدأ الآخر ولا يصدر فعلان عن مبدأ واحد . وذلك لأن أهل هذا العالم من حيث إنه أهله ميت ظلمانىّ لا يجوز ان يكون مبدأ لأمر - ما - كما عرفت فيما سبق فلا بد من مبدأ ملكوتي وأهل الملكوت ليس واحد منهم الّا وهو وحداني الصفة ليس فيه خلط وتركيب فلا يكون لواحد منهم الا فعل واحد كما أشير إليه بقوله سبحانه حكاية عنهم
« وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ
« 1 »
مَقامٌ مَعْلُومٌ »
وليسوا كالانسان الواحد الّذي يتولى بنفسه افعالا مختلفة لاختلاف دواعيه ووقوعه في عالم العدد والتفرقة ولذا تراه يطيع اللّه مرة ويعصيه أخرى فلا بد في النبات اذن من ملك يزيد في أقطاره الثلاثة على نسبة لائقة محفوظة إلى أن يبلغ إلى كمال النشو من ملك يقطع فضلة من مادته ليكون مبدأ لشخص آخر ولما توقف فعل الأول على التغذى فلا بد من املاك اخر يخدمونه من جاذبة للغذاء إلى الأطراف وما سكة له وهاضمة ودافعة للثقل . وفي الثاني لا بد من مغيّرة للفضلة ومهيئة لأجزائها لقبول الصور المخصوصة . اما واهب الصور فهو اللّه سبحانه بتوسط الحقيقة العقليّة التي هي رب نوع النفس النباتية المخدومة لهذه الاملاك جميعا كما في سائر الأفاعيل قال اللّه تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ »
« 2 » وقال :
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ، أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ »
وورد في وصف ملك الارحام انه يدخل في الرحم فيأخذ النطفة في يده ثم يصورها جسدا ، فيقول : يا رب أذكر أم أنثى أسوي أم معوج ؟ فيقول اللّه : ما شاء ويخلق الملك . ويشبه ان يكون مبدأ كل فعل من هذه الأفعال ملكا قدسيا متمكّنا في سماء قدسه وله باذن اللّه سبحانه جهات ورقائق وخدم وروابط في هذا العالم
هامش
( 1 ) - س 37 ، ى 164 ( 2 ) - س 3 ، ى 4
أصول المعارف — صفحة 144 | الفيض الكاشاني