وأعلى لاستحكام صورته وبقاء تركيبه أكثر من سائر افراده فيتعصّى من أن يتكون منه خلق آخر ، فكأنه قد تم سلوكه وبلغ إلى كماله المتصور في حقه .
إذا لسالك من حيث هو سالك لا يقوم في المقامات والمنازل التي دونه بالفعل .
ولكن يتلبّس بكل منها في الجملة ، ولهذا قيل : ان السلوك توسط ( ما ) بين صرافة القوة ومحوضة الفعل .
مثال ذلك الحجر من المعدن والشجر من النبات وغير الانسان من الحيوان .
ومثال غير قوى الوجود ، المنى من المعدن والجنين من النبات والطفل من الحيوان وليست هذه التماميّة والقوة في الوجود مانعة له عن الوصول إلى اللّه سبحانه لجواز ان يترك صورته النوعية التي بها تمامه وزهد فيها يوما ما طلبا لصورة أعلى بل لا بدّ من ذلك . إذ كل موجود فلا بد وان يصل إلى اللّه يوما والا فيكون خلقه عبثا .
وقد قال عز وجل :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ، وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ . »
« 1 » فالصراط المستقيم هو الصراط الانساني الّذي يمر سالكه على سائر الموجودات وهو المظهر لاسم اللّه الأعظم والصراط « 2 » الأخرى ليست على هذه الاستقامة ولكن كل منها يوصل بسالكه إلى المطلوب وهي مظاهر لأسماء اخر وكل موجود فهو على صراط غير صراط آخر ومصير الكل إلى اللّه كما قال :
« وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . »
وصل فالمركب العنصري لما استوفى درجات التراكيب الناقصة
التي هي دون
هامش
( 1 ) - س 23 ، ى 17
( 2 ) - الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق . فافهم محمد حسن عفى عنه .