وهذا معنى الامر بين الامرين في الجبر والاختيار .
أصل التركيب العنصرىّ اما طبيعي أو غير طبيعي ،
والطبيعي اما مزاجى أو غير مزاجى ، والمركب المزاجى أصول أجناسه ترجع إلى ثلاثة .
لأنه ان تحقق فيه مبدأ التغذية والتنمية فاما مع تحقق مبدأ الحس والحركة الاراديّة فهو الحيوان أو بدونه فهو النبات وان لم يتحقق ذلك فيه فهو المعدن .
وهذه الثلاثة تسمّى بالمواليد كما تسمّى العناصر بالأمهات والأفلاك بالآباء .
وتحت كل منها أنواع لا تنحصر بعضها فوق بعض ، وكل نوع يشتمل على أصناف ، وكل صنف على اشخاص لا يتناهى بحيث لا يتشابه اثنان من الأنواع ولا من الأصناف ولا من الاشخاص .
فسبحان بارئها ومنشئها ، عن التكثر والاختلاف وانما نشأ الاختلاف النوعي بسبب الملائكة العقلية ( أرباب الأنواع ) والاختلاف الصنفي والشخصي بحسب اختلاف أحوال العناصر في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض كمّا وكيفا ووضعا في التركيب وبعد التركيب مع اختلاف اعداد السمويات لها بحركاتها المختلفة وأوضاعها المتكثرة .
ومبادى التأثيرات في هذا المزج والتركيب بعد اللّه سبحانه باذنه تعالى تسمى ملائكة قريبا مزاولا كان أو بعيدا غير مزاول . فان مبدأ كل اثر لا يدركه الحس يسمّى في الشرع ملكا علويا أو سفليّا .
وصل ثم إن كانت الجهة العقليّة ، قويّة في الجسم
بحيث يكثر ظهور آثار الحياة