الفصول الأربعة من الربيع والصيف والخريف والشتاء في اختلاف أحوال المركبات من المعادن والنباتات والحيوانات واختلاف صورها واعراضها ، ونفوسها في حياتها وموتها وحرارتها وبرودتها ورطوبتها ويبوستها ونضارتها وجمودها إلى غير ذلك ممّا لا يحصى .
قال النبىّ - صلى اللّه عليه وآله - : « اغتنموا برد الربيع فإنه يفعل بأبدانكم ما يفعل باشجاركم . » ثم انظر إلى القمر كيف يؤثر في نضج الفواكه ومد المياه وجزرها وازدياد الرسل في الضروع ونشو الحرث والنسل والزروع ونقصانها وذبولها بحسب امتلائه وانجلائه واشراقه وانمحاقه وغير ذلك ، وكل ذلك مقدر - بقدر معلوم
« الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
« 1 »
بِحُسْبانٍ ،
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ
« 2 »
مُسَمًّى »
وإلى غيرهما من الكواكب كيف تؤثر في السفليّات بحسب أحوالها المختلفة كما فصّلت في علم النجوم تفصيلا حارت فيه أصحابه حيرة لا محيص لهم عنها .
سئل الصادق - عليه السلام - عن النجوم أهي حق ؟ قال : نعم . وقال : ان أصل الحساب حق ، لكن لا يعلم بذلك الا من علم مواليد الخلق كلّهم .
ثم ألم تنظر إلى الهيئات الفائضة على الطبائع والصور والنفوس التي تصدر عنها الافعال في موادها ومواد غيرها ، وتصير محركة للأجسام ، مازجة بعضها ببعض . كما يشاهد من القوى الغاذية والنامية كيف تنشعب من السمويات فلا محالة لها تأثير في نفوسنا ونفوس سائر السفليّات .
ولما كان القابل المطلق الّذي هو المادة غير متناهي قوة الانفعال والتأثر - لكونها قوة كل ممكن بالامكان الاستعدادي والممكنات الاستعداديّة غير متناهية ، وكذلك الفاعل المطلق الّذي هو اللّه سبحانه غير متناهي قوة الفعل
هامش
( 1 ) - س 55 ، ى 4
( 2 ) - س 35 ، ى 14