تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والتأثير لأن قدرته غير متناهية فلا جرم يستمر نزول البركات وينفتح باب الخيرات - والإفاضات ويتعاقب خلق المخلوقات وتكوين المكونات من اللّه سبحانه ابدا الا ما شاء اللّه
« وَما كانَ عَطاءُ
« 1 »
رَبِّكَ مَحْظُوراً
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ
« 2 »
لا تُحْصُوها »
.

وصل ولمّا استحال ايجاد الجميع دفعة واحدة ،

لتعصّى المادة عن قبول صورتين منها معا فضلا عن تلك الكثرة ، فقدر اللّه سبحانه بلطيف حكمته حركة ، دوريّة وزمانا غير منبت إلى أن يبلغ الكتاب اجله ، ومادة واحدة مستحيلة من صورة إلى صورة على التعاقب ليوفى كل صورة ممكنة حقّها من الوجود ، إذ ليس وجود أحد الضدين أولى من الآخر . وأيضا لما كانت المادة مشتركة بينها فلكل منها حق عند الآخر ، ينبغي ان يصير إلى صاحبه فالعدل ان يؤخذ من هذا مادته فيعطى لذاك ومن ذلك مادته فيعطى لهذا ويتعاقب المادة بينها فلأجل الحاجة إلى توفية العدل في هذه الموجودات لم يمكن ان يبقى الشيء الواحد دائما بورود الأمثال بل لا بدّ ان يصير شيئا آخر يوما ( ما ) . واما بقاؤه بعينه فليس بممكن لذاته لحظتين لما دريت ان الطبيعة امر سيّال متجدد الذات متبدد الحقيقة . هذا - في اشخاص الكائنات ، واما الأنواع : فلا يجوز ان توجد عقيب الحركات ، والاستعدادات ولا أن تكون غير متناهية ، وذلك لأن لها حقايق عقليّة في علم اللّه سبحانه فهي هناك موجودة على سبيل الاجتماع أزلا وابدا وهي مترتّبة في الصدور فيجرى فيها براهين ابطال عدم التناهي فهي محفوظة ثمّة لا يتغيّر ولا يتبدل ولا تزيد ولا تنقص .
هامش
( 1 ) - س 17 ، ى 20 ( 2 ) - س 16 ، ى 18
أصول المعارف — صفحة 138 | الفيض الكاشاني