تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فانظر إلى الحكمة ، ثم إلى الرحمة تبهرك ما لا يقدر قدره ، سبحانه - فسبحانه ما اظهر برهانه وعددها علم باستقراء الكيفيّات الأربع الأول ووجدان عدم خلو الأجسام المستقيمة الحركات عن احدى الفاعلتين اللّتين هما الحرارة والبرودة المقتضيتان للحركة ، اما من الوسط أو إليه بالغة إلى الغاية أو لا . وكذا عن احدى المنفعلتين اللتين هما الرطوبة واليبوسة المقتضيتان لقبول الاشكال بيسر أو عسر على وجه الكمال والنقص وامتناع اجتماع اثنتين من كل من القبيلين في جسم واحد للتقابل بينهما فإذا ركب كل من الفعلين مع كل من الانفعالين حصلت أربعة أقسام . وهذه الأربعة هي أصول الكائنات وأركان عالم الكون والفساد واسطقسات المركبات وعناصر التي منها التركيب وإليها التحليل . وأنت إذا تعقبت جميع الأجسام التي عندنا ، وجدتها منقسمة بحسب الغلبة إلى واحد منها وهي انما لم تقبل الحياة المعتد بها لأجل تضادها ولهذا إذا تركبت واعتدلت قبلتها .

أصل ان اللّه سبحانه سخّر السماوات والنّجوم ونفوسها الناطقة المدبرة لها والملائكة الموكّلين بها بأمره فجعلها في حركاتها المتفنّنة وأوضاعها المختلفة وعباداتها المتنوعة ،

ذوات افعال وتأثيرات في الأرضين والاجرام السفليّة ، تأثيرا على سبيل الرشح من غير أن يكون مقصودا لها . وذلك لما دريت : ان المقصود يكون ابدا اشرف من القاصد ، والأجسام العنصريّة حقيرة بالنسبة إلى الأفلاك ، لأنها كائنة فاسدة وجعل تلك الاجرام