تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
السفلية ذوات تأثر وانفعال منها يشبه تأثّر النسوان من الذكران من وجه لا بمعنى ان السماوات توجد شيئا من الأرضيات أو تفيض عليها صورة هيهات ما للجسم المظلم الميت والجسماني المفتقر إليه والإنارة والاحياء والخلق والابداء ،
« ذلِكَ
« 1 »
ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
بل بمعنى انها تعد القوابل الأرضية والمواد السفليّة لفيضان الصور والاعراض عليها من واهبها الّذي هو اللّه سبحانه بتوسط ملائكته العقليّة فان اللّه سبحانه جعل لكل شيء من خلقه سببا ولسببه سببا إلى أن ينتهى إليه تعالى وهو مسبّب الأسباب كلّها جملتها وتفصيلها . فالأسباب مترتبة متوجهة نحو المسببات باذنه تعالى وهو الّذي
« أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
« 2 »
ثُمَّ هَدى »
. فشرب السّموم مثلا سبب للهلاك باذنه تعالى كما أن شرب الدواء سبب للشفاء باذنه ، وكذلك الأسباب الكليّة الاصليّة الثابتة المستقرة التي لا تزول ولا تحول كالأرض والسّماوات والنجوم بحركاتها المتناسبة التي لا تتغيّر ولا تنفد إلى أن يبلغ الكتاب اجله ، وتوجهها إلى المسبّبات الحادثة منها لحظة فلحظة . الا ترى إلى الشمس كيف تؤثر بمحاذاتها لموضع من الأرض في إضاءة ذلك الموضع ، ثم بتوسط الضوء في سخونتها ، ثم بتوسط السخونة في خلخلة الجسم المتسخّن ، أو اصعاده ، بسبب التخلخل أو الصعود في اخراجه من موضعه الطبيعي ، ثم بسبب الخروج من موضعه في امتزاجه بغيره ، ثم بسبب الامتزاج في فيضان صورة عليه غير صورته الأولى . فانظر في اعدادها ذلك الجسم لقبول تلك الهيئات والصور من اللّه سبحانه ، ثم انظر كيف تؤثر باختلاف حركاتها الذاتية والعرضيّة المقتضى لحدوث
هامش
( 1 ) - س 38 ، ى 26 . ( 2 ) - س 20 ، ى 52 .