تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ . »
، وخاطب بهاتين الآيتين نبيّه الّذي اشهده ذلك ورآه فقال
« أَ لَمْ تَرَ »
ولم يقل « ا لم تروا » ، فانّا ما رأيناه ، فهو لنا ايمان ، ولمحمّد عيان ؛ فاشهده سجود - كل شيء وتواضعه للّه . وكل ومن اشهده اللّه ذلك ورآه دخل تحت هذا الخطاب . وهذا تسبيح فطرى وسجود ذاتي عن تجل تجلّى لهم فأحبّوه ، فانبعثوا إلى الثناء عليه من غير تكليف ، بل اقتضاء ذاتي وهذه هي العبادة الذاتية التي أقامهم اللّه فيها بحكم الاستحقاق الّذي يستحقّه . ثم ذكر آيات اخر . ثم قال : كل ذلك يدل على أن العالم كلّه في مقام الشهود والعبادة ، الاكل مخلوق له قوة التفكّر ، وليس الا النفوس الناطقة الانسانية والحيوانيّة خاصّة ، من حيث هياكلهم ، فان هياكلهم كسائر العالم في التسبيح له والسجود ؛ فاعضاء البدن كلّها مسبحة ناطقة ، الا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة ، من الجلود والأيدي والأرجل والألسنة والسمع والبصر وجميع القوى . فالحكم للّه العلى الكبير .

فصل وليعلم ان اللّه سبحانه انما يصب سجال الفيض ورشح الجود في فضاء الوجود وعرصة الشهود ابدا صبة واحدة ؛ فلا يزال يبدع ويصنع ويفعل ويجعل ،

لاعلى السيلان ولاعلى الاستيناف ، بل على القرار والثبات ، لا في زمان ولا آن ولا حيز ولامكان ولا عن مادة ولا من شيء أصلا ؛ وانما التقدم والتأخر والتجدد والتصرم والاستعدادات المادية يقع في حدوثها الزماني ، وظهورها في ظرف الزمان فحسب . والباري سبحانه اخترع المادة وذا المادة جميعا في أوسع من الزمان ، يقال له الدهر ، لا من شيء ، بل بعد العدم الصريح والليس الصرف . فكما ان ذاته سبحانه وصفاته
أصول المعارف — صفحة 93 | الفيض الكاشاني