تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الحقيقيّة وشؤونه الذاتيّة وأسماءه الحسنى متقدسة عن التغير ، كذلك يتعالى قوله وفعله وامره عن التغير ، كما قال :
« وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ »
، لكن بعض الموجودات ، كالزمان الّذي هو ظرف المتغيرات ، والحركة التي ماهيّتها الحدوث بعد الحدوث ، لذاته متغير ، لا بتغير عارض لنفسه . فالزمان والحركة ، بهويتهما الامتداديتين الغير القارتين ، صدرا من الحق الفياض - فيضة واحدة بلا زمان ، بل من كتم العدم الصريح - ، إلى الوجود ، في نفس الواقع وظرف الدهر ، مرة واحدة دهريّة ، لا دفعة واحدة آنية ، فانّ الآن طرف الزمان ، وحصوله بعد حصول الزمان ، فكيف يكون جعله فيه ؟ وحصول الزمان أيضا بعد حصول أصول الموجودات وعظائمها ، ودعائمها ، فكيف يكون جعل الموجودات كلّها في زمان أو آن ؟ فوجود المبدعات انما هو في أصل الواقع ، وحصول الكائنات في أوقاتها الخاصة التي هي اجزاء الزمان الموجود ، كلّه بامتداده في نفس الدهر دفعة واحدة فالتغيرات والتعاقبات بين الزمانيات بسبب امتداد الزمان الّذي هو بذاته متجدد وبحسب مقايسة بعضها إلى بعض ، لا بالنسبة إلى من يتعاظم عن الوقوع في التغيّر فجفاف القلم بالنسبة إلى الواقع وظرف الدهر ، وتجدد الشؤون في اجزاء الزمان وبمقايسة بعض الزمانيات إلى بعض ، لا ان الصنع والتكوين في حدّ من امتداد موجود أو مفروض ، والفراغ والتعطيل في سائر الحدود منه ، بل الإفاضة واحدة من الحق ، ومتعددة بالإضافة إلى الخلق . فالشأن في قوله سبحانه
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
شأن يبديه ، لا شأن يبتديه . قال بعض أهل المعرفة : اعلم انّ امداد الحق وتجلّياته واصل إلى العالم في في كل نفس ، وفي التحقيق الأتم ليس الّا تجل واحد يظهر له بحسب القوابل ومراتبها واستعداداتها تعيّنات ، فيلحقه لذلك التعدد والنعوت المختلفة والأسماء