تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ووحدة المادة جنسية ، فلا بد من واحد ثابت ينحفظ به أصل الطبيعة وسنخها مع تبدل خصوصياتها ؛ فالطبيعة تنتظم ذاتها من جوهر ثابت عقلانى ، وجوهر متجدد مادي ، فلا محالة تكون الطبيعة متحدة الوجود بذلك الجوهر الثابت اتحادا معنويا تكون ذاتها ذاته ، وفعلها فعله ؛ مع كونه عقليّا ، وكونها حسيّة .

وصل فكل شخص جوهري له طبيعة سيالة متجددة غير مستقر الذات .

وله أيضا امر عقلي ثابت مستقر باق أزلا وابدا في علم اللّه سبحانه ، ببقاء اللّه لا بابقاء اللّه إياه ؛ فان بين المعنيين فرقانا . وذلك الأمر العقلي رب الطبيعة وسببها الفاعلي ، واللّه سبحانه رب الأرباب ومسبّب الأسباب . ونسبة ذلك الامر إلى الطبيعة نسبة الروح الانساني ، من حيث ذاته إلى الجسد ؛ فان الروح الانساني ، لتجرده من حيث الذات ، باق ، وطبيعة الجسد ابدا في التجدد والسيلان والذوبان ؛ وانّما هو متجدد الذات الباقية بورود الأمثال . والخلق لفى غفلة عن هذا ،
« بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ . »
. فالطبيعة وجود دنيوي بائد داثر لا قرار له ، والعقل وجود ثابت عند اللّه غير داثر ، لاستحالة ان يزول شيء من الأشياء ويتغير في علمه تعالى وتقدس :
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ . »
.

وصل وإذ لا مناسبة بين الثابت المحض والمتجدد الا بمتوسط ذي جهتين ،

فلا يمكن تأثير العقل في الطبيعة المعيّنة الا بتوسط امر كذلك ، وهو النفس ؛ لان ذاتها مجردة ، وفعلها مادي ؛ فالنفس واقعة بين العقل والطبيعة ؛ فذاتها عقل وفعلها طبيعة . وهكذا ذات الطبيعة نفس وفعلها جسم . ثم ما يلحق الجسم بواسطة حركاتها الطبيعيّة