تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ونسبة كل عال إلى سافله كنسبة الصورة الجسميّة إلى المادة ؛ وتلازمهما كتلازمهما بعينه ؛ واللّه سبحانه وراء الكل ،
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ »
قال بعض الحكماء الأوائل : « لما كان من شأن الجسم ان يتفرق ويتقطع فلا يجوز ان يكون هو علّة لوحدانيّة ذاته واتصالها ، فلو لم يكن له نفس تحفظ وحدانيته واتصاله لم يثبت على حال واحد . وامّا العقل الصرف فنسبته إلى جميع اشخاص النوع واحدة . ولا بد لكل شخص من حافظ لوحدته واتصاله ، فهو اذن ليس الا النفس . وأيضا لو لم تكن القوة النفسانيّة موجودة في اشخاص الأجرام - ومن طبيعتها السيلان والفناء - ، لبادت اذن وهلكت ، إذ لا بد للعقل الصرف من جهات ، ليتخصّص بالنسبة إلى الجزئيات ، وليست سوى الأنفس . وأيضا الأرض التي هي اكثف الأجسام وابعدها عن ينبوع الوجود والحياة تنمو وتنبت الكلاء وتنبت الجبال ، فإنها نبات ارضى ، وفي داخل الجبال حيوانات كثيرة ومعادن ، فلو لم تكن ذات نفس لما تفعل هذه الأفاعيل العجيبة ، إذ النفس الأرضيّة هي التي تتحرك في الجوهر ، فتصير نفسا نباتيّة . »

وصل فظهر ان لكل شيء ملكوتا ؛ وان لكل شهادة غيبا ؛ وما من شيء في هذا العالم إلا وله قوة روحانيّة من عالم آخر ،

وهي المسمّاة في لسان الشرع بالملك . ولكل شيء حياة باعتباره ، وتسبيح لصانعه عز وجل به :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . »
قال بعض أهل المعرفة : خلق اللّه الخلق ليسبحوه فانطقهم بالتسبيح له والثناء عليه والسجود له فقال :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ - صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ . »
. وقال أيضا
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي
أصول المعارف — صفحة 92 | الفيض الكاشاني