تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

وصل قد ثبت ان تشخّص كل شيء انما هو بوجوده ،

وان الزمان والوضع والكم والأين وغيرها من العوارض لوازم للشخص وعلامات له ؛ فكل شخص جسماني تتبدل عليه هذه العوارض ( كلا أو بعضا ) فتبدلها تابع لتبدل الوجود ، بل هو عينه بوجه ؛ فان وجود الطبيعة الجسمانية يحمل عليه بالذات انّه الجوهر المتصل الوضعي المتكمّم الزماني المتحيز لذاته ؛ فتبدل الأوضاع والأزمنة والايون والمقادير يوجب تبدل الوجود الشخصي للجوهر الجسماني . وهذا هو الحركة في الجوهر الشخصي ؛ إذ وجود الجوهر جوهر ، كما أن وجود العرض عرض . وهذا هو البرهان على تجدد الطبيعة . وقد تقرر ان كل متحرك فهو مفتقر إلى محرك آخر غير ذاته ؛ لكن المتحرك بنفسه لا يفتقر إلى ما يحركه ، وإلا لزم تخلل الجعل بين الشيء ونفسه ، إذ لا يمكن ان يكون له وجود غير هذا الوجود - وهو كونه متحركا - ؛ بل يفتقر إلى محرك يعطى وجوده ويجعل ذاته المتحركة ، جعلا بسيطا . وذلك المحرك المقوم يجب ان يكون امرا ثابتا مفارقا عن المادة ولواحقها ؛ وإلا لعاد الكلام ، فيتسلسل ؛ وما سوى العقل ليس كذلك ، لان النفس - بما هي نفس - ، حكمها حكم الطبيعة في تجددها ؛ فيكون مقوم كل طبيعة جوهرا مفارقا ، نسبته إلى جميع افراد النوع من الطبيعة ومراتبها وحدودها نسبة واحدة ، فهو المقوم لوجود تلك الأفراد ، والمحصل لنوعها ، والمقيم للمادة باشتراك الطبيعة ، والمكمّل لجنسها نوعا طبيعيا فتكون صورتها المفارقة . وهذا هو البرهان على ثبات الطبيعة . وأيضا لا بد في الحركة من بقاء الموضوع ثابتا مع تبدل خصوصيات الحركة ،