تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والصفات ، لا انّ الامر في نفسه متعدد ، أو وروده طار ومتجدد . وانما التقدم والتأخر وغيرهما من أحوال الممكنات توهم التجدد والطريان . والتقيّد والتغيّر ونحو ذلك كالحال في التعدد ، والّا فالأمر اجل من أن ينحصر في اطلاق أو تقييد أو اسم أو صفة أو نقصان أو مزيد . وهذا التجلي الأحدى المشار إليه ليس غير النور الوجودي ، ولا يصل من الحق إلى الممكنات ، بعد الاتصاف بالوجود وقبله ، غير ذلك ، وما سواه فإنما هو احكام الممكنات وآثارها يتّصل من بعضها بالبعض حال الظهور بالتجلّي الوجودي الوحداني المذكور . ولما لم يكن الوجود ذاتيّا لسوى الحق ، بل هو مستفاد من تجلّيه ، افتقر العالم في بقائه إلى الامداد الوجودي الأحدى مع الآنات من دون فترة ولا انقطاع إذ لو انقطع الامداد المذكور طرفة عين لفنى العالم دفعة واحدة ، فان الحكم العدمي لازم للممكن ، والوجود عارض له من موجده . قال : ولما كان هذا الخلق من جنس ما كان أوّلا التبس على المحجوبين ، ولم يشعروا التجدد وذهاب ما كان حاصلا بالفناء في الحق ، لأنّ كل تجل يعطى خلقا جديدا ويغنى في الوجود الحقيقي ما كان حاصلا ، ويظهر هذا المعنى في النار المشتعلة من الدهن والفتيلة فانّه في كل آن يدخل منهما شيء في تلك الناريّة ويتّصف بالصفة النورية ، ثم تذهب تلك الصورة بصيرورتها هواء . هكذا شأن العالم بأسره ، فانّه يستمد دائما من الخزائن الالهيّة فيفيض منها ويرجع إليها .

وصل فاذن ما أسهل عليك ان تتيقّن انّ وجود العالم عن الباري ليس كوجود الدار