إلى قابل مستعد يتقدم عليه زمانا . وذلك القابل ، من حيث كونه بالقوة ، امر عدمي لا يحتاج إلى علّة معيّنة ؛ لكونه بمعنى عدم شيء ما عن شيء ما ، فيكفي في حصوله وجود صورة ما ، مطلقة ، يكون القوة قوة لها ، على كمال ما من الكمالات .
ومن حيث استعداده الخاص القريب ، يفتقر إلى صورة معيّنة هي جهة استعداده وقوّته القريبة من الفعل ؛ فإذا خرج من هذه القوة القريبة إلى الفعل الّذي يقابلها وجب ان تبطل صورته السابقة بلحوق صورته اللاحقة ، لعدم امكان الاجتماع بينهما ، كما تبطل صورة النطفة إذا حدثت صورة الحيوان ، وهكذا كل صورة تتجدد بانقضاء سابقته وتبطل بحدوث عاقبته ، على نعت الاتّصال التجددي .
واما اختصاص كل صورة خاصّة شخصيّة بوقتها الجزئي فليس ذلك بأمر زائد على هويّته ، حتى يرد السؤال في لميته . ونزيدك بيانا وبرهانا من كلامه .
وصل قد ثبت ان الجسم والجسماني لا يكونان لذاتيهما علّة فاعليّة لشيء ؛ فاذن جميع الصفات الطبيعيّة ،
كالحركة وغيرها ، يجب ان يكون وجودها من لوازم وجود الطبيعة ، من غير تخلّل جعل بين الطبيعة وبينها ؛ فلا بد وان يكون في الوجود مبدأ أعلى من الطبيعة يفعل الطبيعة ولوازمها . فتكون الطبيعة وآثارها الذاتيّة ، كالحركة للفلك مثلا ، معين في الوجود والحدوث والبقاء ؛ غاية الأمر ان فيض الوجود يمرّ من المبدأ على الطبيعة أولا ، وبواسطتها على صفاتها الذاتيّة ؛ فالأوضاع المتجددة للفلك تجددها تابع لتجدد الطبيعة الفلكيّة ؛ وكذا الاستحالات الطبيعيّة والحركات الكميّة الطبيعية التي في العنصريات البسائط والمركّبات . ونزيدك من إفاداته .