لكي اعرف . » . وظهوره سبحانه في الصور ومحبته لذلك ليستا زائدتين على ذاته ، على ما دريت في سائر صفاته سبحانه ، فاذن الغاية في الايجاد والظهور ، ( بمعنى الداعي ) ، ليست الّا ذاته المقدّسة ، معروفة من حيث المحبّة ، لا غير .
ومن هنا قيل : لولا العشق ما يوجد سماء ولا ارض ولا برّ ولا بحر .
وصل توقّف ظهوره سبحانه ، ذاتا وصفة ، على فعله تعالى ، لا ينافي غناه الذاتي ،
لأنّ فعله وان كان امرا ما غير ذاته من وجه ، ولكنّه موجود بوجوده ، واجب بوجوبه ، غنى بغناه ، وهو سبحانه مستقل في افادته ، فهو ، من حيث استغنائه به سبحانه واستناده إليه ، لا يمكن فرض عدمه ، ومن حيث فقره في حد نفسه ، لا شيء محض ، لا يتعلّق به إضافة ولا مظهريّة ، فبالحقيقة ظهوره ذاتا وكمالا انّما هو بذاته ، لأنّ الغير ، من حيث هو غير ومن حيث اعتباره في نفسه ، غير موجود ، ومن حيث هو اثر من آثاره ولمعة من أنواره ، مرتبط به . بل ليس امرا وراءه . وهو من هذه الحيثية متعلق لاضافته ، ومظهر لجماله وكماله . وبهذا الاعتبار هو كالإضافة إليه ، حاصلان من نفس وجوده وفيض جوده ، بلا مدخلية شيء آخر فيه .
وصل فظهر اذن انّ ذاته سبحانه ، من حيث إنه يفيد وجود الأشياء ، فاعل لها .
ومن حيث انّ افادته لوجودها لأجل علمه بنظام الخير فيها الّذي هو عين ذاته المحبوبة لذاته ، غاية . وهو ، من هذه الحيثيّة الداعية إلى الفعل ، متقدم على الأشياء واوّل ، ومن حيث كونه خيرا وفائدة يقصده الأشياء ويتشوق إليه طبعا