تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
أو عارضة لها ، فيكون عروضها لا محالة لجسميّة مخصوصة ، وننقل الكلام إلى خصوصيّة ذلك الجسم ، فلو كانت تلك الخصوصيّة امرا عارضا متأخّرا عن ذلك الجسم عاد الكلام جذعا ، فيتسلسل الأمر أو يدور ، فلا بدّ أن تكون الخصوصيّة بالأخرة امرا داخلا في ذلك الجسم المخصوص ، متقدما عليه ، مقوما له وهو المطلوب . وان كانت تلك الخصوصيّة مستندة إلى ذلك الأمر الخارج ، فإن كان جسما أو جسمانيا عاد الكلام إلى تخصيصه بتلك الخصوصيّة جذعا ، وان كان امرا مفارقا لزم ان يكون المفارق الصرف محركا للأجسام على سبيل المباشرة من دون واسطة مبدأ قريب مقارن لها ، وقد ثبت انّه لا يجوز ذلك ، بل انّما يفعل المفارق في الأجسام على نحو بعيد عن المزاولة ، كالعلة الغائية المشوقة للعلة الفاعليّة ، كنفس المعلّم التي يحرك لأجلها نفس المتعلّم بدنها تقربا إليها وتشبها بها ، لئلّا يفقد المناسبة بين المفيض والمفاض بالكليّة ، فلا بدّ في الأجسام من أمور تنفعل من تلك المبادى المفارقة وتفعل في الأجسام المادية وما هي الّا الصور النوعيّة . وذلك ما أردناه . على انّا نعلم بالضرورة انّ العنصر الثقيل مثلا انما يتحرك إلى المركز ، بحسب ذاته ، والعنصر الخفيف انما يتحرك إلى المحيط ، بحسب ذاته ، أو بحسب امر خاص بكل منهما غير خارج عن ذاته وعن مقومات ذاته ومحصلات وجود ذاته ، فلو لم يكن فيها الّا المادة والصورة الجسميّة لم تحصل تلك الآثار من تلك الأجسام .

وصل ان نسبة هذه الصورة إلى الصورة الجسميّة كنسبة الصورة الجسميّة إلى المادة الأولى ،

وتلازمها معها كتلازمها معها ، لا فرق بينهما الّا في شيء واحد :