فان الحبّ سببه الجمال ، وهو له ، لانّ الجمال محبوب لذاته واللّه جميل يحب الجمال ، فيحب نفسه . وسببه الآخر الاحسان ، وما ثمّة احسان الّا - من اللّه ، ولا محسن الّا اللّه .
فان أحببت للجمال فما أحببت الّا - اللّه ، لأنّه الجميل ، وان أحببت للاحسان فما أحببت الّا - اللّه ، لأنّه المحسن ، فعلى كل وجه ما متعلّق المحبة الا اللّه . » .
وصل واما النفوس الفلكيّة فهم عشاق للّه ،
مشتاقون إليه ، دائرون حول جنابه ، قد نالوا نيلا من حيث التفاتهم لفته وعشقهم بما لديه ، وحجبوا عنه حجابا من حيث هويهم إلى عالم الطبع ، فيكون لهم ضرب من الشقاوة الضروريّة ، الّا انّه تنجبر في أيام دهرهم لأجل استكمالهم التدريجي ، وخروجهم من القوة إلى الفعل فيما ليس لهم من الكمال اللائق بحالهم ، فعند حصوله يحصل لهم القرب والمنزلة عند اللّه ، ويكون لهم بهجة جديدة بحسبها ، وبقدر ما يكون بالقوة لها شوق ، والشوق لا يخلو عن اذى ، الّا ان الأذى ، إذا كان من جهة معشوق نيل منه شيء عظيم وبقي شيء يسير ، يكون لذيذا . فهم واجدون في عين الحرمان ، واصلون حين الفرقان . فلا محالة يغشاهم نوع دهشة وحيرة ، ويتأذون اذى لذيذا ، لكونه من قبل ارحم الراحمين ومعشوق العالمين . وهاتان الجهتان فيهم ، بإزاء الرجاء والخوف في الانسان العالم الصالح .
وصل وامّا العقول المقدسة فهم العشاق بالحقيقة ،
لأنّ ابتهاجهم به سبحانه لا غير واما ابتهاجهم بذواتهم فليس من حيث هم هم ، بل من حيث كونهم مبتهجين به ،