أصل وإذ هو سبحانه غنىّ بالذات من جميع الجهات ،
ليس شيء أولى به الّا وهو حاصل له بذاته في مرتبة ذاته ، كما قال جل وعزّ .
« إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . »
« 1 » فليس لفعله لميّة غير ذاته ، ولهذا مصير فعله كلّه إلى ذاته . ومن هنا قال سبحانه :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ . »
« 2 » ، وكيف يسأل من هو نفسه الجواب ؟ فسقط السؤال إذا انتهى إليه الافعال ، إذ لا غرض ولا غاية بالأخرة الّا - ذاته سبحانه ، الّذي هو غرض الأغراض وغاية الغايات على الاطلاق ، وان كانت لأفاعيله عز وجل اغراض وغايات مترتبة قريبة ومتوسطة منتهية كلّها إليه عز وجل ، كما قال :
« أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ . »
. ولو كانت لفعله غاية اوليّة غير ذاته لعاد الكلام إلى الغاية الداعية لصدور تلك الغاية ، حتى ينتهى إلى غاية تكون عين ذاته ، لامتناع التسلسل .
وأيضا ، لو كان لفعله سبحانه غاية غير ذاته لكان تلك الغاية من تمام فاعليّته ، فيكون من حيث ذاته ناقصا في فاعليّته ، مستكملا فيها بتلك الغاية ، تعالى عن ذلك ، بل هو تام بذاته من جميع الوجوه ، واحد لا كثرة فيه ، ولا شيء قبله ولا معه ، وذاته - مع وحدته - ، متمّم فاعليّته ، فذاته بذاته فاعل وغاية للوجود كلّه .
وصل بلى ، انّه سبحانه أحب الظهور في صور الموجودات ، فظهر فيها ،
كما أشار إليه بقوله تعالى : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت ان اعرف ، فخلقت الخلق
هامش
( 1 ) - س 29 ، ى 5 .
( 2 ) - س 21 ، ى 23 .