وغيرهما من الأشياء المفقودة عنه المستعد هو لها ، امر بالقوة . ففي كل جسم ، من حيث مجرد جسميّته ، جهتا فعل وقوة ، وحيثيتا وجوب وامكان . والشيء ، من حيث هو بالفعل ، لا يكون هو ، من حيث هو بالقوة . لأنّ مرجع القوة إلى امر عدمي هو فقدان الشيء عن شيء ، ومرجع الفعليّة إلى حصول حقيقة لشيء ، والشيء الواحد من الجهة الواحدة لا يكون مصحّحا لها تين الصفتين ، ومنشأ لاجتماع هاتين الحالتين . فاذن الجسم بما هو جسم مركب في ذاته ممّا عنه له القوة وممّا عنه له الفعل ، وهما جزءاه المسمّيان بالمادة والصورة . وتسمّى مادته بالهيولى الأولى ، لأنّه ، بعد تصوره بالصورة الجسميّة ، هيولى ومادة ثانية لصورة أخرى ، كالخشب للسرير ، والقطن للثوب .
والتركيب بين المادة والصورة اتحادي ، بمعنى انّهما شيء واحد في الحقيقة له جهتان ، إذ لو كانتا اثنتين لكان كلتاهما بالفعل ، ولم تكن إحداهما قوة محضة .
أصل لكل واحد من أنواع الأجسام الماديّة صورة أخرى غير الصورة الجسميّة ،
بها يصير ذلك النوع نوعا ، لأنّ اختصاص بعض الأجسام ببعض الآثار ، دون بعض ، لا يجوز ان يكون للجسميّة المشتركة ، والا لاشتركت الأجسام كلّها في ذلك ، فهو اذن انّما يكون لأمر آخر غير الجسميّة ، امّا داخل في حقيقة تلك الأجسام ، أو خارج عنها ، وعلى الأول يكون لا محالة جهة الفعل ، فتكون صورة أخرى غير الصورة الجسميّة ، وهو المطلوب . وعلى الثاني لا يجوز ان تتساوى نسبته إلى جميع الأجسام ، والّا لم تختلف الآثار ، فيكون لا محالة له خصوصيّة ببعضها دون بعض ، فتلك الخصوصيّة لا تخلو امّا أن تكون مستندة إلى الأجسام ، أو إلى ذلك الأمر ، فان كانت مستندة إلى الأجسام ، فهي اما داخلة في حقيقتها وهو المطلوب