وإرادة ، متأخر عنها وآخر ، كما هو شأن الغايات ، من تقدمها على الأفعال ، وتأخّرها عنها ، باعتبارين . وأيضا ، هو ، من حيث انّه أحب الظّهور ، باطن ، ومن حيث انّه خلق الخلق على وفق محبته ، ظاهر . فأذن هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم .
فصل لعلّك ، بعد ما أحكمت الأصول السالفة ، لا تشك في انّ فاعليته تعالى للعالم ليس فاعليّة بالطبع ولا بالقسر ولا بالجبر ولا بالقصد ،
فهو سبحانه اذن امّا فاعل بالعناية أو بالرضا ، وعلى اى التقديرين فهو مختار في فعله ، لأنه انما صدر عنه بعد علمه بكيفيّة نظام الخير في الوجود ، وبانّه يصدر عنه ، وبانّه انما يصدر عنه لأجل علمه بذلك ومشيّته ، اللذين هما عين ذاته تعالى ، غير مستكره ولا مقهور ولا مغلوب ولا مغرور ، كما قال سبحانه :
« وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً . »
« 1 » وقال :
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ . »
« 2 » ، إلى غير ذلك . ولا بدّ بعد الاختيار من وقوع المختار ، دون غيره . والمختار لا بدّ ان يكون أحسن ما يمكن ان يكون ، وهو ما هو الامر عليه . فالوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار ، بل يحققه .
الباب السادس في الطبائع وتجددها وأرواحها ، وفيه معرفة حدوث العالم وتسبيحه
أصل الجسم ، بما هو جوهر ذو بعد ، امر بالفعل ،
وبما هو قابل للفصل والوصل
هامش
( 1 ) - س 25 ، ى 48 .
( 2 ) - س 16 ، ى 9 .