والأشعار الغير الموزونة ، مؤتلفة موزونة بالقياس إلى النظام الكلى ؛ ووجود الأصابع الزائدة على خلقة الانسان طبيعي في جبلّة العالم ؛ وكذا كل عمر فهو بالقياس إلى الكل طبيعي ، وان لم يكن طبيعيّا على الاطلاق ؛ وكذا الفساد والموت والتشويهات ونحوها كلّها غايات لما يتأدى إليها ، ولها نظام لا يتغيّر ، كما لأضدادها ، وان لم تكن مقصودة للطبيعة بالذات .
أصل ان الباري جل ذكره غاية كل شيء ،
كما انّه فاعل كل شيء ؛ لأنّه خير محض يطلبه كل شيء ، طبعا أو إرادة ؛ وهذا مركوز في جبلّة العالم ، جزئياته وكلياته ، محسوساته ومعقولاته ؛ إذ ما من شيء الا وله عشق وشوق غريزي إلى ما فوقه ، وإلى ما هو اشرف منه ؛ وهو في بعض الأشياء مشاهد معلوم بالضرورة ، وفي بعضها يعلم بالاستقراء ، وفي الكل يعلم بالحدس الصائب ، وبضرب من البرهان .
وهو ان الوجود لذيذ ، وكمال الوجود ألذّ وآثر . فكل موجود سافل ، إذا تصور الموجود العالي ، فلا محالة يشتاقه ويطلبه طبعا واختيارا ؛ إذ كل شيء ، إذا شعر بنقصه ، وتحقّق له ان شيئا من الأشياء يفيده الخير والكمال ويوجب الاقتراب - إليه - زيادة في الفضيلة والشرف - ، فانّه لا محالة يعشقه ويطلبه بطبعه ، أولا وبالذات ؛ ولكل ما يتوسط بينه وبين ذلك الوجود ، ممّا هو أعلى منه وأقرب إلى ذلك من الخيرات ، ثانيا وبالعرض ؛ لأن الوصول إليه لا يمكن له الا بالوصول إليها ومروره عليها ، إلى أن يصل إلى المطلوب الّذي لا أكمل منه ، وهو اللّه سبحانه ؛ فعند ذلك يطمئن قلبه ، ويسكن شوقه ، ويشتد عشقه وابتهاجه ؛ وذلك لأن الشوق هو الحركة إلى تتميم الابتهاج ، والعشق يزداد بازدياد الخيريّة واشتداد الوجود ، والخروج من القوة إلى الفعل ؛ مثل عشق الحيوان لما