تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
يغذوه ويتقوّت به ، ويفيده تجسّما وتعظّما مقداريا ؛ وعشق الانسان لما يفيده صورا عقلية يتقوى به جوهره الناطق ويحيط بالحقايق ويصير ملكا من المقربين ويعرف ذلك بانقياد السافل للعالي وخضوعه له ، خضوعا جبلّيّا ، وطاعته ايّاه وعبادته ، عبادة ذاتيّة ، من غير تمرد ولا عصيان ، مع كونه ذا شعور ما . الا ترى إلى المادة الأولى كيف هي تحت سلطنة الصورة ؟ تقلبها كيف تشاء ، وهي مطيعة لها ، ذليلة عندها . وكذا الصورة بالنسبة إلى الطبيعة ، وكذا الطبائع والقوى بالنسبة إلى النفس ؛ فانّها خادمة لها ، لا يستنكفون عن عبادتها ؛ وما عشقتها الا لأنّها عشقت الخير المطلق ، فهي انّما تعشق خالقها وبارئها ، وان لم تشعر بذلك . واما الأعراض فعشقها ظاهر بالجد في ملازمة الموضوع .

وصل واما النفوس النطقيّة الانسانية التي وصلت في حياتها الدنياويّة إلى الغبطة العظمى ،

فاشرف أحوالها أن تكون عاشقة مشتاقة ، فشوقها يؤدى إلى الطلب السريع والسير الحثيث إلى الحق ، حتّى إذا أدت الحركة إلى النيل بطل الطلب ، وضعف البهجة ، وهو الفناء الّذي يسمّى بالولاية ، وإليهم أشير بقوله عز وجل :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ »
« 1 » . وامّا النفوس الحيوانيّة ، سواء كانت من نوع الانسان أو أنواع أخرى حيوانيّة ، طالبة لكمالات وهميّة ، فهي صنفان : سعيدة وشقيّة ، فالسعيدة نفوس بشرية تتصور الحق الأول ، تصورا مثاليّا ، ويتمثّل لها الوسائط العقليّة ، بالأمثلة المأخوذة عن المبادى الجسمانيّة ، والافعال الباطنيّة المقربة إليه ، والنيّات الصالحة المزلفة لديه ، بنظائرها من الافعال الصادرة من خدام السلاطين وعبيد
هامش
( 1 ) - س 2 ، ى 16 .
أصول المعارف — صفحة 75 | الفيض الكاشاني