تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول المعارف — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ليس امرا عقليّا بل امر خيالي ، فله غاية خياليّة هي خير بالقياس إلى مبدئه ؛ فان كل فعل نفساني فلشوق مع تخيّل ، وان لم يكن ذلك التخيل ثابتا ، بل يكون زائلا فلم يبق الشعور به ، فان التخيّل غير الشعور به ، ولو كان قبل كل شعور شعور لتسلسل . ثم لكل شوق علّة وباعث . فاللاعب باللحية والنائم والساهي لا يخلو فعلهم من شوق ، ولا شوقهم من باعث وعلّة ؛ اما عادة ، أو ضجر عن هيئة ، أو إرادة انتقال إلى هيئة أخرى ، أو حرص من القوى الحاسّة ان يتجدد لها فعل ، إلى غير ذلك من أسباب جزئية لا يسكن ضبطها . والعادة لذيذة ، والانتقال من المملول لذيذ ، والجديد لذيذ ، - كل ذلك بحسب القوى الحيوانيّة - ، وتلك اللّذات خير حسّى أو تخيلى . فهي خير حقيقي للحيوان ، بما هو حيوان ؛ وظنّى بحسب الخير الانساني ، فليس مثل هذا الفعل خاليا عن خير حقيقي بالقياس إلى ما هو مبدأ له ، وان لم يكن خيرا حقيقيّا عقليّا . وحتى انّ لأفعال الطبائع ، مع أنها غير ذوات الشعور ، غايات . وليس إذا عدمت الطبيعة الرويّة كان الفعل الصادر عنها غير متوجّه إلى غاية ، فان الروية لا تجعل الفعل ذا غاية . بل انّما تميّز الفعل الّذي تختاره وتعيّنه من بين افعال يجوز اختيارها . ثم يكون لكل فعل من تلك الأفعال غاية مخصوصة يلزم تأدى ذلك إليها لذاته ، لا بجعل جاعل ؛ حتى لو قدّر كون النفس مسلمة عن اختلاف الدواعي والصوارف لكان يصدر عن الناس فعل متشابه على نهج واحد ، من غير رويّة ، كما في الفلك فان الأفلاك سليمة عن البواعث والعوارض المختلفة ، فلا جرم أفاعيلها على نهج واحد من غير رويّة . وممّا يؤيّد ذلك ان نفس الرويّة فعل ذو غاية ، وهي لا تحتاج إلى روية أخرى . وأيضا ان الصناعات لا شبهة في تحقّق غايات لها ، ثم إذا صارت ملكة لم