وإذا قصد قاصد بفعله تحصيل صفة لنفسه فهو انّما أراد به نفسه مع تلك الصّفة ، لا الصفة فقط ، فلا قصد منه إلى اخس ، ولا إلى اخس ، ولا إلى المعلول . وما يرى كثيرا من وقوع القصد إلى ما هو اخس من القاصد وقصده ، فذلك انّما يكون على سبيل الغلط والخطا .
وربّما يكون الفاعل بحسب ذاته جوهرا رفيعا اشرف ممّا قصده ، وبحسب مخالطته المواد وقواها الحسيّة والخياليّة التي هي في الحقيقة يوجب القصد إليه يكون اخس منه .
أصل الغاية قد تكون ذاتيّة ،
كوصول الحجر الهابط إلى الأرض بالنسبة إلى حركته الطبيعيّة ؛ وقد تكون عرضيّة ، كشبح الحجر في هبوطه بالنسبة إلى تلك الحركة . والعرضيّة قد تكون ضروريّة ، كالموت بالنسبة إلى حركة النفس نحو كمالها ، وكحب الولد التابع للغاية من التزويج ، وهو التناسل . ومن هذا القبيل الحل والعقد والتسويد والتبييض وغيرها ، بالقياس إلى الحرارة ، فان القوة المحرقة ، لها غاية واحدة ، وهي إحالة المحترق إلى مشاكلة جوهرها . واما سائر الأفاعيل فهي توابع ضروريّة .
أصل لا يخلو معلول ما من علّة غائيّة ،
كما لا يخلو من علة فاعلية . لأن كل معلول فهو ممكن ، والممكن ممّا لم يترجّح وجوده بداع ومقتض لم يوجد ، وذلك الداعي هو غاية الايجاد .
حتى أن العبث له غاية ، وان لم يكن غاية عقليّة ؛ فان الفعل لا يجب ان يكون له غاية بالقياس إلى ما ليس مبدأ له ، بل بالقياس إلى ما هو مبدأ له ؛ ومبدأ العبث