أو ايصال الخير إليه .
لأن حصول شيء من ذلك لغيره ولا حصوله له ، ان كانا بمنزلة واحدة بالقياس إلى ذلك الفاعل فلا داعى له إلى ذلك الشيء ، ولا مرجّح لحصول ذلك الخير لغيره دونه ، فصدور الفعل عنه في حد الامكان ، فلم يصدر .
وأيضا فان الغرض المقتضى للفعل حينئذ ليس غرضا للفاعل ، وقد فرضناه غرضا له .
وان لم يكونا بمنزلة واحدة فقد رجع آخر الأمر إلى غرض يتّصل بذاته ، فان سؤال لم لا يزال يتكرّر في الغرض إلى أن يبلغ ذات الفاعل من خير يعود إليه أو شرّ ينفى عنه ، فحينئذ يقف السؤال ، إذ حصول الخير للشيء وزوال الشرّ عنه هو المطلوب بالذات ، كما أشير إليه بقول سبحانه :
« وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ . »
« 1 » فكل طالب غرض ناقص ، وبالجملة : فطالب الغرض يطلب شيئا ليس له .
وصل فكل فاعل لغرض يجب ان يكون غرضه ما فوقه ،
وان كان بحسب الظن ؛ فليس للفاعل غرض حق فيما هو دونه ، ولا قصد صادق لأجل معلوله . وأيضا فان ما يكون لأجله قصد ، يكون ذلك المقصود أعلى من القصد ، بالضرورة ؛ فلو كان إلى معلول قصد صادق غير مظنون لكان القصد معطيا لوجود ما هو أكمل منه ، وهو محال بالبديهة .
وما يرى من تحقّق بعض المعلومات على حسب ما يقصده قاصد ، كحصول الصحّة من قصد الطبيب في معالجة شخص وتدبيره ايّاه ، فليس بذاك ؛ فان مفيد الصحّة مبدأ اجل من الطبيب وقصده ، وهو واهب الخيرات على المواد ، حين استعدادها .
والقصد مطلقا ممّا يهيّئ المادة لا غير ، والمفيد دائما ارفع من القاصد ، فالقاصد يكون فاعلا بالعرض ، لا بالذات .
هامش
( 1 ) - س 29 ، ى 5 .